العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    جيهان السادات.. مسيرة زاخرة بالعطاء

    رحلة طويلة كانت شاهدة خلالها على الأحداث التاريخية المؤثرة في مصر، بدءاً من ثورة 23 يوليو التي غيّرت مجرى التاريخ في البلد وانتهاءً باغتيال الرئيس محمد أنور السادات، مروراً بحرب السادس من أكتوبر 1973.. هي «أم الأبطال» السيدة جيهان السادات، والتي رحلت عن عالمنا صباح الجمعة 9 يوليو 2021 عن عمر ناهز 88 عاماً.

    رحلة استثنائية غير عادية، شهدت جملة من المحطات البارزة، سواء تلك التي عاشها البلد، أو على الصعيد الشخصي بالنسبة لها. قدّمت خلالها نموذجاً مختلفاً لـ «السيدة الأولى»، وحرصت من واقع مكانتها ومسؤوليتها الأخلاقية على القيام بأدوار مجتمعية بارزة، لا سيما فيما يتعلق بوضع المرأة المصرية آنذاك.

    كانت الراحلة خير داعم لزوجها الرئيس الراحل أنور السادات. وحظت بشعبية واسعة في الأوساط المصرية نظير جهودها المجتمعية الملموسة، وحرصها على التعامل مع الشعب عن قرب، فاستحقت لقب «أم الأبطال» الذي أطلقته عليها أسر شهداء الحرب والمصابين. 

    جيهان صفوت رؤوف، أو جيهان السادات، من مواليد 19 أغسطس 1933 بالقاهرة، لأب مصري (كان يعمل استاذاً جامعياً ويحمل الجنسية البريطانية) وأم بريطانية.

    تخرجت في جامعة القاهرة في العام 1977 (بعد أن التحقت بالجامعة في سن الـ 41)، وحصلت على شهادة البكالوريوس في الأدب العربي. كما حصلت على شهادة الماجستير في الأدب المقارن من الجامعة ذاتها في العام 1980، وشهادة الدكتوراه في العام 1986.

    على الصعيد الأكاديمي، عملت الراحلة بداية بهيئة التدريس بجامعة القاهرة العريقة، كما عملت استاذاً زائراً بالجامعة الأمريكية في القاهرة، ومحاضراً في ولاية جامعة ولاية كارولينا الجنوبية. ولها مؤلفات فكرية، منها كتاب سيدة من مصر، الذي يتضمن مذكراتها وشهادتها على العصر، وكتاب (أملي في السلام) الذي صدر في العام 2009 ويتضمن تحليلاً سياسياً لمنطقة الشرق الأوسط وسبل السلام.

    رحلة مع السادات

    كان لقاؤها الأول مع الرئيس الراحل محمد أنور السادات في مدينة السويس (إحدى مدن القناة في مصر) وذلك عند أحد أقربائها في صيف العام 1948 (كان السادات حينها خارجاً لتوه من السجن).

    تزوجا في العام 1949، على رغم مخاوف أهلها من عدة أمور؛ من بينها فارق السن الكبير فضلاً عن نشاطات السادات السياسية، وكذا ظروفه المادية، لا سيما أن السادات كان -بعد سجنه بتهمة التعاون مع جواسيس ألمان في 1946- يعمل كمراجع صحافي بمجلة المصور، قبل أن يتمكن من العودة إلى صفوف الجيش مرة أخرى في العام 1950.

     ولجيهان السادات من الرئيس الراحل ثلاث بنات (لبنى ونهى وجيهان) وولد واحد (جمال)، وعاشت معه أكثر من 32 عاماً حتى اغتياله، كانت خلالها خير سند وداعم له.

    وتعتبر السادات شاهدة على عصر ثورة يوليو وحتى اغتيال الرئيس السادات في العام 1981، فقد شاركت زوجها محطات الكفاح منذ أن كان ضابطاً صغيراً عائداً لتوه إلى الجيش، مروراً بثورة 23 يوليو 1952. وقد كانت -بعد أن صارت قرينة الرئيس وسيدة مصر الأولى- لها بصمات مختلفة عن نظيراتها من زوجات القادة السابقين، وقد برز دورها في عديد من القضايا المختلفة في العمل العام، لا سيما قضايا الأسرة المصرية.

    دور مجتمعي

    انخرطت جيهان السادات في أعمال مجتمعية بارزة، وقادت مبادرات ومشاريع مختلفة؛ من بينها تأسيس جمعية الوفاء والأمل. وقد كانت الراحلة من أبرز المناديات بحقوق المرأة وحصولها على التعليم المناسب في المجتمع المصري في هذا التوقيت، وأطلقت عديداً من المبادرات والمشاريع في ذلك الاتجاه، من بينها مشروع تنظيم الأسرة.

    ومن أبرز إسهاماتها المجتمعية، في الفترة ما بين العام 1970 حتى العام 1981، تعديل قوانين مهمة، من بينها قانون الأحوال الشخصية، الذي أطلق عليه في الشارع المصري (قانون جيهان)، الذي منح المرأة عدة حقوق مهمة آنذاك. كما أولت اهتماماً بالمرأة الريفية بشكل خاص، وتجلى ذلك من خلال جمعية «تالا» التعاونية التي أنشأتها لمساندة النساء الريفيات وتعليمهن وتدريبهن على حرف يدوية.

    وفي سياق دورها الداعم للمرأة المصرية، عملت على تعزيز مكانة المرأة في البرلمان. وأسهمت في التأثير على الرئيس الراحل من أجل تخصيص 30 مقعداً للمرأة للنساء. وفي العام 1974 رشحت نفسها كمستقلة بالمجلس الشعبي في المنوفية، ثم أعيد انتخابها في العام 1978 وظلت لثلاث سنوات رئيسة للمجلس الشعبي كأول سيدة تترأس مجلساً شعبياً في مصر.

    شغلت رئاسة عدة مؤسسات -ضمن دورها المجتمعي البارز- من بينها الرئاسة الفخرية للمجلس الأعلى لتنظيم الأسرة، وكذا رئاسة الجمعية المصرية لمرضى السرطان، فضلاً عن الجمعية العلمية للمرأة، وجمعية رعاية الطلاب، وجمعية الحفاظ على الآثار. 

    حرب أكتوبر

    خلال فترة حرب أكتوبر 1973 ترأست الهلال الأحمر المصري وبنك الدم. وبعد الحرب أنشأت مؤسسة لإعادة تأهيل المحاربين الذين تعرضوا لإصابات أعاقتهم عن ممارسة حياتهم الطبيعية، كما لعبت دوراً بارزاً في دعم ورعاية أسر شهداء الحرب، وكذا المصابين، حتى تم إطلاق لقب «أم الأبطال» عليها.

    حصلت على عديد من الجوائز المحلية والدولية نظير جهودها، لا سيما في خدمة المرأة والطفل. من بين تلك الجوائز أكثر من 20 شهادة دكتوراه فخرية، وغيرها من الجوائز المختلفة، إلى أن منحها الرئيس عبد الفتاح السيسي يوم وفاتها «وسام الكمال» وقرر إطلاق اسمها على أحد المحاور الجديدة.

    وسبق وأن كرّمها الرئيس السيسي في أكتوبر 2017 خلال افتتاح مقر مركز المؤتمرات والمعارض الدولية، وتم عرض فيلم تسجيلي حول نشاطاتها المختلفة.

    طباعة Email