العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    Songbird حكاية ولدت من رحم الجائحة

    لم يكن العام الماضي هيناً على العالم، فقد عاش فيه الناس كافة صنوف العزلة، نتيجة انتشار جائحة «كوفيد ــ 19»، في وقت اتجهت فيه دول العالم نحو الإغلاق، وعلقت حركة المرور والطيران وخلت الشوارع من روادها، ذلك واقع عشناه جميعاً، شهدنا خلاله ارتفاع عدد الإصابات بالفيروس، الذي يفاجئنا يومياً بأشكال وسلالات مختلفة في مسمياتها وأعراضها وتأثيراتها على الصحة العامة.

    بين بداية الجائحة واليوم، بدا المشهد مختلفاً تغيرت فيه أساليب الحياة تماماً، وطرق التعايش بين البشر، حيث سادت سياسة «التباعد الاجتماعي» وأصبح الجميع ملزماً بتخفي وراء قناع يغطي نصف الوجه، وتلك كانت إحدى الإجراءات الاحترازية التي اتبعتها الدول من أجل الحد من انتشار الفيروس في المجتمعات. 

    في خضم المعركة التي يخوضها العالم مع «كوفيد – 19» التي تكبد فيها خسائر طائلة، يطل علينا المخرج آدم ماسون بفيلمه «غناء الطائر» (Songbird) الذي يبدو لوهلة بأنه ولد من رحم جائحة «كوفيد – 19» ليروي حكاية لا يمكن وصفها بـ«الغريبة» أو «الجديدة» فجلها مستلهمة من الواقع المعاش حالياً، الذي أحدثته جائحة «كوفيد – 19».

    حيث يقدم لنا فيلماً»مستقبلياً»أحداثه تدور بعد 3 أعوام من الآن أي في 2024، حيث يشهد انتشار فيروس «كوفيد – 25»، الذي يجبر العالم على اتباع قواعد صارمة في الإغلاق، ويفرض إجراءات صحية جديدة، تتجاوز قاعدة «التباعد الاجتماعي»، حيث الفيروس«المتخيل»استطاع أن يقضي على 50 % من المصابين به، ويؤثر على خلايا الدماغ ويتسبب بإلحاق ضرر كبير فيها.

    في الأثناء، تمر الحكاية بمنعطف عاطفي بين»فتى توصيل الطلبات »المحصن من المرض، وفتاة تعيش مع جدتها في عزلة تامة، ليبدأ بالدفاع عنها ومحاولة »تهريبها» بعد دخولها في»مربع الخطر»نتيجة إصابة جدتها بحمى عالية، تكشف عن إصابتها بالفيروس.

    عند متابعة تفاصيل تلك الحكاية، يتبادر إلى الذهن تجربة المخرجة السويدية يوزفين بورنبوش الروائية الأولى الحاملة لعنوان «أوركا» (Orca)، حيث ذهبت فيه إلى ناحية العزلة وتأثيراتها النفسية، مستلهمة حكايتها من واقعنا المعاش. وبالطبع في حالة فيلم «سينغ بير»فإن الأمر بدا مختلفاً، فالحكاية ليست جديدة علينا، فنحن جميعاً نعيش هذا الواقع، مع»نسبه أقل من الضغط، والإجراءات».

    ولا يمكن الاعتراض على نوعية الحكاية التي استطاع كاتبها إكسابها نوعاً من «الإثارة»والتشويق، وتغليفها بـ«العاطفة»من خلال «علاقة الحب بين فتى التوصيل وصديقته سارة»، لكن مخرج الفيلم بدا فاقداً لبوصلته تماماً، ما يجعله يندرج تحت خانة «الأفلام التجارية ذات الدرجة الثانية أو الثالثة» ليس من حيث تفاصيل الحكاية فقط.

    وإنما من حيث الرؤية الإخراجية أيضاً، حيث تشعر في افتتاحية الفيلم، إنك تعيش»فوضى بصرية»على الشاشة، نتيجة لتداخل المشاهد مع بعضها البعض، وكثرة التعليقات وتدفق الأخبار العاجلة، التي يشكل «كوفيد – 25»عمودها الفقري، وتحول العالم إلى «مناطق حمراء»نتيجة انتشار الفيروس، ويضيف عليها المخرج في الوقت نفسه، تحركات شخصيات الفيلم التي يسعى إلى تعريفها للمشاهد بطريقة سريعة، تمهيداً للتعرف على تفاصيلها لاحقاً.

    خلال متابعة الفيلم تشعر بمحاولة المخرج استخدام لتنسيقات وطرق تصوير مختلفة وغير تقليدية، حيث يدخلنا في إطار «الأجهزة اللوحية»والهواتف الذكية وكاميرات المراقبة وغيرها من وسائط التواصل، وهو جهد يمكن وصفه بـ «صناعة أفلام استغلالية»يحاول المخرج خلالها استغلال ما يحيط به من تفاصيل وتوظيفها في المشاهد، رغم عدم وجود أي ضرورة لها.

    «سينغ بيرد»فيلم تم اشتغاله على عجل، لا يبدو أن المخرج قد أعطى لنفسه الوقت الكافي لتقديم «نص ناضج»قادر على حمل الأحداث وتقديمها على الشاشة بسلاسة تامة، يمكن للمتفرج الاستمتاع بتفاصيل الحكاية التي يعيش في ظلالها منذ عام ونيف. وبلا شك أن ضعف النص، قد أثر كثيراً على صياغة الرؤية الإخراجية، التي بدت ركيكة لم تخدم الهدف الذي يطمح المخرج إلى تقديمه للمتفرج.

    في الواقع أن فكرة الفيلم الذي يلعب بطولته كيه جيه أبا، وصوفيا كارسون، وبرادلي ويتفورد، وبيتر ستورمار، وألكسندرا داداريو، كان بالإمكان استثمارها وتطويرها، وأن يتم صياغتها بطريقة أفضل وأعمق، وأن يذهب المخرج من خلالها نحو أبعاد أكثر قدرة على استكشاف المستقبل، ورصد تبعات الفيروس وتأثيراته، بحيث يتجاوز حدود»قصة الحب) بين فتى توصيل الطلبات وسارة.

    طباعة Email