هل تخيلت نفسك يوماً ما فاقداً القدرة على النوم، تسعى جاهداً لذلك، بكل ما تحمله على كاهلك من إرهاق، ولكنك لا تستطيع إلى ذلك سبيلاً؟ قد تبدو الفكرة للوهلة الأولى «جنونية»، لما تحمله من تأثيرات على العقل البشري، الذي يذهب ناحية الجنون مع فقدانه لإحدى أهم حاجاتنا الطبيعية، ليفقد بذلك السيطرة تماماً على الجسم، وانفعالاته وتصرفاته المختلفة.

تلك الفكرة، شكلت العمود الفقري لحبكة فيلم (Awake) للمخرج مارك راسو، الذي يذهب بنا فيه ناحية الخيال، لنعايش «كارثة» يمكن القول إنها «أفظع ما يمكن للبشرية أن تعيشه»، بعد أن تصاب بفقدان قدرتها على النوم، نتيجة لتعرضها لـ «انفجار شمسي»، يجعل من الموت «أمراً رحيماً قياساً بعذابات الاستيقاظ الدائم»، نتيجة لحدوث خلل ما في الساعة البيولوجية لدى البشر، تفقدهم القدرة على النوم، بحيث يبدو الليل والنهار سيان.
فيلم «مستيقظ» هو نتيجة سيناريو كتبه مارك بالتعاون مع جوزيف راسو، ويرصد لنا ردود أفعال البشر بعد فقدانهم القدرة على النوم، ليبدو أن معظمهم يذهب ناحية القتل، سواء قتل النفس أم الآخر، تلك الحالة لا تتعرض لها «ماتيلدا» الطفلة الوحيدة التي تملك القدرة على النوم، الأمر الذي يدعو والدتها بالتعاون مع نواه شقيق ماتيلدا إلى العمل على حراستها ونقلها إلى مكان آمن حفاظاً عليها، حيث الكل يود الحصول على الطفلة، ظناً إنها تحمل بداخلها «مفاتيح الحل» لهذه المشكلة التي تداهم البشرية جمعاء.

العمل الخيالي الذي تعرضه نتفليكس يحاكي في داخله العديد من القضايا، ولكنه يبدو فيلماً «مقطع الأوصال»، لا يمتلك القدرة على الوصول إلى «حبكة تصاعدية» قادرة على شد المتفرج، رغم ما يمتلكه النص من مشاهد عدة قادرة على أن تكون بحد ذاتها «حبكة جميلة» تقود الفيلم إلى أعلى مستوياته، ولكن يبدو أن المعالجة الدرامية لم تستطع خدمة العمل بالشكل الجيد، ليبدو أن المخرج قد تأثر كثيراً بفكرة العمل الخيالية، ففقد هو الآخر السيطرة على النص، حيث كل شخصياته تعيش اضطراباً ذهنياً وقلقاً دائماً، سرعان ما يتحول إلى صراع فكري وأخلاقي وسياسي في بعض الأحيان، وكلها «قضايا يتطرق لها الفيلم، ولكنها تترك من دون معالجة»، الأمر الذي أفقد العمل جانباً من قوته، فكلما تشعر بأن الحبكة قد بدأت بالوصول إلى ذروتها، تشعر إنها تتوقف عند حد ما، من دون أي تطور يذكر عليها.

في هذا العمل، تشعر أن الأحداث غير متوازنة، كلها تدور في فضاء مجهول، تفقد معه الشعور بـ«الزمن الدرامي والواقعي على حد سواء»، فكلاهما يعاني من الضياع والتشتت، أما الشخصيات الأساسية فيطوقها التركيب الدرامي، وهو ما يحد من تطورها، ويمنعها من التماهي مع طبيعة الصراعات التي تخوض فيها، ولعل ذلك ما أسهم في تقديم مشاهد لا «داع لها»، كما ساهم ذلك أيضاً في خلق «بنية درامية هشة»، تحتاج إلى الدقة والنضوج أكثر.



لا يمكن وصف فيلم «مستيقظ» الذي تلعب بطولته جينا رودريغيز، وجنيفر جيسون لي، وباري بيبر وفين جونز وشامير أندرسون وأريانا غرينبلات وغيرهم، بأنه عمل «فاشل» بقدر ما هو «عمل ضعيف»، كان بالإمكان الاستفادة من فكرته في تقديم فيلم قوي وناجح، قادر على جذب المشاهد ليتفاعل معه، والدخول في كل تفاصيله، والاستفادة أيضاً من نهايته التي تميزت بعدم وضوحها.
