العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    Pawn.. دراما كورية مشدودة الوتر

    • الصورة :
    • الصورة :
    • الصورة :
    • الصورة :
    • الصورة :
    صورة

    طريق السينما الكورية يبدو مزدهراً، فأعمالها باتت تقع تحت الضوء، وتنال اهتماماً عالياً، لا سيما بعد تجربة فيلم «الطفيلي» الذي لفت الأنظار إليه بعد تربعه على عرش الأوسكار في 2019، ليدشن عصراً جديداً في السينما الكورية، التي يبدو أنها استفادت كثيراً من «ماكياج» ظاهرة «كي بوب» (K - pop) التي أخذت تغزو العالم. وها هي السينما الكورية تعود مجدداً لتطل على الملأ عبر حكاية درامية عائلية، تحمل عنوان (Pawn) أو «الرهن»، دراما عائلية عزفها المخرج داي جيو كانغ على وتر متوتر للغاية، لدرجة تثير في بعض مشاهدها البكاء، بينما يرسم الابتسامة على الملامح في مشاهد أخرى.

    ورغم ذلك الهدوء الذي يغلفها، إلا أن المشاهد في فيلم «الرهن» لا تسير على وتيرة واحدة، فنص العمل يفيض بقصة إنسانية، عن طفلة تفقد الصلة مع عائلتها الأصلية، حيث والدتها تعود إلى موطنها الأصلي الصين بعد أن يتم إجبارها على الرحيل، بينما لا تعرف شيئاً عن والدها الذي تدرك من خلال أمها إنه متوفى، لتنشأ الطفلة في حدود عائلة «ذكورية»، تتألف من «دوو سبوك» و«جونج باي» اللذين يأخذانها في طفولتها «رهناً» لإجبار والدتها على تسديد المستحقات المطلوبة منها.

    فيلم (Pawn) حكاية تدور حول الطفلة «سونغ يي» التي يتخذ منها جامعا الديون «دوو سبوك» و«جونج باي» «رهناً» ليجبرا والدتها على دفع ديونها، بعد أن تأخرت في التسديد، الأم تقطع وعداً لابنتها بالعودة لها ودفع الأموال لتحريرها من قبضة الرجلين، إلا أن إيقاع الأحداث يبدأ بالتغير بعد صدور قرار بترحيل الأم من كوريا إلى موطنها الأصلي الصين، ما يوقع جامعي الديون في «ورطة»، حيث يضطران إلى التكفل بالطفلة، التي تمر خلال هذه الفترة بالعديد من المشكلات. جامعا الديون يتوليان مسؤولية تربية الطفلة وحمايتها، وضمان حصولها على مؤهل علمي، وبفضل اجتهادها تتمكن «سونغ يي» من إنهاء الدراسة الجامعية بتفوق، لتبدأ العمل، وفي الأثناء تفقد الفتاة صلة التواصل مع «دوو سبوك» الذي تعتبره بمثابة والدها، لتبدأ برحلة البحث عنه.

    خطوط تلك الحكاية التي تتمدد على نحو ساعتين، تتغير شيئاً فشيئاً، تارة تشعر بأنها تتعقد وتارة أخرى تتجه نحو الحل، ولكن مخرج العمل داي جيو كانغ، يجيد التلاعب بهذه الخطوط، من خلال حنكته في رواية القصة، التي يبدأها بمشهد لفتاة تتولى مهمة «الترجمة الفورية من الصينية إلى الكورية وبالعكس» في مؤتمر اقتصادي يجمع البلدين، وما تكاد تنتهي من مهمتها حتى تنطلق مباشرة نحو المطار، بعد أن تبادر إلى مسامعها وجود أنباء عن «دوو سبوك»، ليبدأ المخرج بسرد الحكاية من جديد.

    في العمل، بدا المخرج داي جيو كانغ، مخلصاً للسيناريو، ذلك ستلاحظه من خلال مدى اهتمامه بسرد التفاصيل، التي يضعها في قالب «تشويقي» يمتلك فيه شغاف القلوب، لدرجة تشعر بأن الحكاية قريبة جداً منك، وإنها تمس النفس، فيها يلعب المخرج كانغ على أوتار الكوميديا والتراجيديا أيضاً، حيث يستثمر إمكانيات كل واحدة منها في مواضع مختلفة، ففي الوقت الذي يقدم فيه الكوميديا مطلع الفيلم، نجده يأخذنا نحو التراجيديا في منتصفه، لا سيما في المشهد الذي يعيد فيه «لقاء الفتاة مع والدتها»، حيث يحمله المخرج بالكثير من الشجن، والأمر كذلك عندما تعثر الفتاة على «دوو سبوك» في أحد المستشفيات بعد سنوات من البحث عنه.

    داي جيو كانغ، بدا بارعاً في تصوير التفاصيل، ونقل الحكاية التي تستمتع بمدى التزامها بـ «القيم الأخلاقية»، ومدى قدرته على الكشف عن واقع تلك العائلات التي تضطر إلى التشتت بين الحدود، وهو الوتر الذي نجح المخرج في اللعب على إيقاعه. أما من حيث الأداء فقد بدت هونغ سونغ هي، بارعة في تقمص الشخصية، بينما تفوقت عليها الطفلة بارك سو يي، ليس في الأداء وحسب وإنما في الحضور أيضاً، حيث نجحت في تقمص شخصية «الطفلة البريئة التي تتعرض للحرمان، وتتوه في الشوارع»، أما سونغ دونغ، فقد قدم هو الآخر أداءً لافتاً في العمل، خصوصاً في المشاهد التي يظهر فيها فاقداً للذاكرة.

    طباعة Email