العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    Cruella... إيما ستون بقناع شريرة

    انشغلت استوديوهات ديزني في السنوات الأخيرة بفكرة إعادة تقديم أفلامها وأساطيرها القديمة، ومنحها قبلة الحياة عبر نقلها من عوالم الرسوم المتحركة إلى عالمنا الحي، و«أنسنة» شخصياتها وجعلها من لحم ودم، تلك الفكرة عممت على مشاريع كثيرة، فرأيناها في «علاء الدين» و«مولان» و«مالفيسنت» وغيرها من الأعمال التي اكتسبت بعد «أنسنتها» شعبية جديدة وقاعدة جماهيرية أوسع، ذلك الحال انسحب أيضاً على شخصية «كرويلا دي فيل» التي خرجت من حدود الرسوم المتحركة إلى السينما الحية، فكانت النتيجة فيلم «كرويلا» (Cruella) للمخرج كريغ غيليسبي، وبطولة إيما ستون، التي ارتدت فيه قناع الشريرة.



    «كرويلا» وكما هو معروف بأنها شخصية شريرة، ومعروف عنها عداءها الكبير للكلاب المرقطة، والتي كانت تستغلها لتصنع من جلودها معاطف وفراء، ليبدو ذلك بمثابة انتقام منها بسبب قيامها بقتل والدتها، عندما كانت صغيرة. في حلقات الرسوم المتحركة، ظهرت في عام 1961 لم تخلع «كرويلا» عنها قناع الشر، وقد بدا قبيحاً إلى أبعد الحدود، ولكن في هذا الفيلم، يبدو أن ديزني قد انتبهت قليلاً، وحاولت أن تجمل الشخصية بمنحها ملامح إنسانية إلى حد ما، في محاولة من الاستوديو لتقريب هذه الشخصية من القلوب، لتكسب محبة الناس، كما حاولت ديزني أن تبرر طباع «كرويلا» الشرسة والعنيفة، وهو ما حولها بغمضة عين إلى «ضحية» بريئة من تهمة سرقة الكلاب المرقطة، ليتبين أنها صديقتها، وقد استوحت منها شكل ولون جلدها الأبيض المرقط بالأسود، فصنعت لنفسها موضة خاصة بها وملابس من جلد «صناعي»، خصوصاً أن «كرويلا» مولودة بالأساس بشعر نصفه أبيض ونصفه أسود.



    خطوة أنسنة كرويلا، ليست الأولى من نوعها فقد سبق لديزني أن قدمتها في 1996، وارتدى قناعها آنذاك الممثلة جلين كلوز، ورافقها فيه جيف دانييلز، بينما حمل ذلك الفيلم بصمة ستيفن هيريك في الإخراج، ولكن الفرق في هذه المرة، يكمن في «رغبة ديزني بتجميل صورة «كرويلا»، ورفع منسوب حبها في قلوب الجمهور، ويبدو أنها نجحت في هذه الخطوة، من خلال اختيارها لطاقم ممثلين ثقال الوزن، وعلى رأسهم إيما ستون، التي استطاعت أن تقدم في العمل أداءً حرفياً لافتاً، ونجحت في تقمص الشخصية بتفاصيلها الكاملة.



    في الواقع لا يبدو أن ديزني قد «تبنت» في هذا الفيلم النص الأصلي للرواية (101 دلمايشن)، وإنما عمدت إلى إعادة صياغة بعض الأحداث، وتكييفها بما يتناسب مع التوجه العام للفيلم الجديد، ولأجل ذلك فقد جمعت فريقاً من المؤلفين، لأجل إعادة صياغة حكاية «المصممة الشريرة»، وتقديمها للجمهور بسرد جديد، يبدأ من الطفولة وصولاً إلى سدة الشهرة، ولعل ذلك ما ساعد في تقديم فيلم غني بالاستعراض والأزياء والموسيقى وأغاني «البوب» التي اشتهرت في عقدي الستينيات والسبعينيات، ورأينا من خلاله لندن في ذلك الوقت، ويبدو أن هذه الخطوة تمثل تمهيداً لفتح الباب أمام تقديم أجزاء جديدة من الفيلم، بحيث لا يكون قاصراً على ما تابعناه في هذا العمل.



    على مستوى الأداء، فقد استطاعت إيما ستون أن تحلّق عالياً في فضاء الفيلم، ونجحت في احتراف الشخصية، ويمكن لمس ذلك من خلال التحولات الدرامية والانفعالات النفسية المقنعة، خصوصاً في الربع الأخير من الفيلم الذي تطلب حواراً طويلاً يبرز الصراع بين شخصية «ستيلا» المرحة، و«كرويلا» المضطربة والعنيفة، واستطاعت إيما ستون فيه أن تستثمر خبرتها وموهبتها فيه، من جهة أخرى نجحت إيما ستون في إحداث توازن بين الكوميديا والشر، من دون أن تضطر إلى اتباع أساليب هزلية ركيكة.

    في هذا الفيلم، تعيدنا ديزني إلى أسلوب السرد الكلاسيكي للقصة، عن طريق إفساح المجال أمام راو ليقدم لنا الأحداث منذ طفولة الشخصية وحتى نهاية القصة، التي قدمتها بطريقة تخلو من التعقيد والمشاهد التي يمكن أن تفسد متعة الفرجة للفيلم، الذي أضاف فيه عنصر التخطيط للجريمة والسرقة بعداً آخر من المتعة، حيث كشف ذلك عن مدى وضوح الرؤية الإخراجية للفيلم.

    طباعة Email