مسلسلات رمضان.. الموضوعات التاريخية تواصل الغياب

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

التاريخ مادة ثرية في الأعمال الإبداعية مثل الكتابة والرسم والسينما والدراما، إذ يعود المنتجون والنقاد إلى التاريخ ليستعرضوه بأسلوبهم، ويبرزوا تاريخ مشاهير السياسة أو الفكر، ومن خلالهم يمكن معرفة ملامح كثيرة عن الزمن الذي عاشوا فيه. ورغم أن المنتجين قدموا من قبل الكثير من الأعمال التي بقيت في ذاكرة المشاهد لكنها غابت عن الدراما العربية الرمضانية، رغم كثرة ما يقدم على الشاشات، وخلال هذا العام والعام الماضي لا يمكن التخمين بدقة هل السبب وراء ذلك التكلفة المالية الضخمة لهذا الإنتاج، أم بسبب جائحة كورونا، خاصة وأن مثل هذه الأعمال نادرة على التلفزيونات العربية.

 

قوى ناعمة

على الرغم من أن الدراما التاريخية تترك أثراً معرفياً وثقافياً يضيء على جانب مهم من التاريخ العربي، بل وتذهب إلى أبعد من ذلك عندما تسقط الماضي على المعاصر لتستخلص منه العبر تبعاً لمقولة «أن التاريخ يعيد نفسه» إلا أن المنتجين يذهبون من خلال أعمالهم إلى الربح السريع، الذي يدفعهم أحياناً إلى عرض أعمالهم على المنصات قبل أن تعرض على الشاشات.

وكان هذا الغياب للدراما التاريخية، ومن قبل قلة إنتاجها دعوات من قبل المعنيين بصناعة الدراما، فمنذ العام 2018 قال المخرج محمد فاضل في إحدى الحوارات: «إن غياب المسلسل التاريخي عن رمضان خلال الآونة الأخيرة، يأتي نتيجة غياب الدولة عن الإنتاج الدرامي». وذكر: «إن آخر مسلسل تاريخي من إنتاج التليفزيون المصري كان مسلسل على باب مصر عام 2006». ودعا فاضل للعودة مجدداً لإنتاج الدراما التاريخية، وهو ما يساهم برفع مستوى وعي الجمهور، لأن الدراما من أهم القوى الناعمة.

إذاً فغياب المسلسلات التاريخية يقلل من الرسائل المطروحة للناس لتقتصر الوجبات الدرامية على استثمار نجومية فنان ما، أو الذهاب إلى المسلسلات البوليسية، أو محاولة العودة إلى زمن الرومانسية.

 

ذاكرة تاريخية

التاريخ مادة جاذبة لصناع الأفلام والمسلسلات في العالم أيضاً، وعلى الرغم أنه لكل منهم تاريخهم، إلا أن المخرج السوري الراحل مصطفى العقاد قدم فيلم «الرسالة» للعالم بنسخة انجليزية بجانب العربية، بمشاركة كبار الفنانين من العالمين العربي والغربي، كما قدمت بعض الشخصيات التاريخية التي عاشت في الدول العربية في أعمال أجنبية مثل شخصية «كيلوباترا» الملكة المصرية.

وتتميز الأعمال التاريخية حتى وإن انتهى عرضها بأنها تبقى في الذاكرة، ومن الممكن العمل على ذات القصة من جديد برؤية جديدة وفكرة مختلفة، فالمخرج الراحل حاتم علي كان يعمل على إعادة إنتاج قصة الزير سالم وحرب البسوس«قبل أن يتوفاه الله. وكان من قبل قد أخرج علي واحداً من أهم المسلسلات التاريخية عام 2001 وهو»صلاح الدين الأيوبي«الذي قام ببطولته الفنان جمال سليمان.

 أعمال تاريخية

كما بقيت في ذاكرة المشاهدين العرب أعمال تاريخية مهمة مثل»الظاهر بيبرس«الذي بث في العام 2005 وهو من بطولة عابد فهد وإخراج محمد عزيزية، ومسلسل»أبناء الرشيد«من بطولة رشيد عساف وإخراج شوقي الماجري، و»ليلة سقوط غرناطة«و»ملوك الطوائف) وغير ذلك الكثير من الأعمال، ولكن معظم هذا الإنتاج كان في العقد الأول من القرن 21. ولهذا يبقى موضوع غياب المسلسلات التاريخية موضوعاً قابلاً للنقاش، بهدف إعادة إنتاج أعمال جديدة تستفيد من القدرات الفنية والتقنية.

طباعة Email