المنصات الرقمية تغني النجوم عن الهجرة لتحقيق العالمية

صورة

كثر هم النجوم العرب الذين تركوا بصمة لافتة على المشهد السينمائي والدرامي العربي، بعضهم لا يزال يتنفس الحياة، فيما البعض توقف نبضه عن الحياة، ومضى نحو مثواه الأخير، بعد أن تركوا وراء ظهورهم أرشيفاً جميلاً يذكرنا بهم.

حيث حققوا شهرة واسعة في حدود المنطقة العربية، ولم يتمكنوا من مغادرة حدودها لأسباب كثيرة، بعضها كان يتعلق بحاجز اللغة، وأخرى تمثلت في الإنتاج، وثالثة في عدم الحصول على الفرصة المناسبة للتواجد على أراضي هوليوود.

والتي لأجل الوصول لها، كان يتعين عليهم دفع ضريبة الهجرة من الوطن، والبحث عن موطئ قدم لهم في أوطان السينما المختلفة، هناك من حالفهم الحظ وأصبحوا نجوماً لمعوا في السماء، وآخرون فلتت الفرصة من بين أصابعهم، فظلوا داخل حدود المنطقة العربية.

كما الفنان السوري خالد تاجا، الذي لا يزال اسمه لامعاً في ذاكرة الناس، رغم مرور 9 سنوات على رحيله، حيث تمكن بفضل قدراته الأدائية من فرض هيبته على المشهد السينمائي والدرامي وحتى المسرحي العربي أيضاً، ولكن اسمه ظل محصوراً في حدود المنطقة العربية، رغم تصنيفه من قبل مجلة «التايمز» كواحد من أفضل 50 ممثلاً على مستوى العالم.

بينما يقف على النقيض الممثل المصري الراحل عمر الشريف، الذي حلق في فضاء الفن السابع، متسلقاً سلم النجومية، حتى بات واحداً من أعمدة السينما العالمية.

ورغم أن بدايته كانت عربية بامتياز، إلا أن مغادرته لحدود المنطقة نحو هوليوود، وإتقانه لأربع لغات إلى جانب العربية، ساعده في بناء نجوميته والتربع على العرش، لا سيما بعد ترشحه للأوسكار وفوزه بجائزة غولدن غلوب عن دوره في فيلم «دكتور جيفاغو».

أفكار مختلفة

الفنان المصري أحمد خالد صالح، أكد لـ «البيان» أن المنصات الرقمية لم توسع الأفاق أمام النجوم فقط، وإنما شمل ذلك كل صناع الأعمال والعاملين في المهنة. وقال: «المنصات الرقمية مكنت صناع الدراما والسينما من تقديم أفكار مختلفة وجديدة، وشجعتهم على دخول مغامرة جديدة، لم يكن يتسنى لهم دخولها في ظل سيادة القنوات العادية.

حيث وفرت هذه المنصات الفرصة أمام الجميع لتقديم ما لديهم في قوالب مختلفة ومتعددة وضمن رؤى جديدة لم نتعودها سابقاً»، مبيناً أن المنصات الرقمية غيرت الكثير في طبيعة الصناعة. وقال: «لقد أعادت ترتيب الأوراق بطريقة مغايرة، وخلقت مساحة أمام صناع الأعمال لتقديم رؤاهم»، وتابع:

«أعتقد أن جمهور المنصات الرقمية مختلف تماماً عن جمهور القنوات الأخرى، ويمكنه أن يصل بالفنان إلى العالمية، في ظل وجود إمكانية لمتابعة تشكيلة واسعة من الأعمال الناطقة بلغات مختلفة، من دون أن يكون المشاهد محصوراً في مكان ما أو ملزماً بتوقيت معين».

مشيراً إلى أن هذه المنصات تسهل الطريق أمام الفنان للوصول إلى جمهور أوسع. ويشير أحمد خالد صالح، الذي يلعب مع أسماء جلال بطولة «أنصاف مجانين» إلى أن المستقبل سيكون مختلفاً، معتبراً أن هذه هي البداية فقط.

انتشار المنصات الرقمية واتساع رقعتها، مكن المشاهد من الاستمتاع بما يطلق عليه «ديمقراطية المحتوى»، والتعرف على نجوم وأعمال جديدة لم يعهدها سابقاً.

وفي هذا السياق، يقول شادي أبو النجا، المدير الإقليمي لمنصة «ڤيو» حسب الطلب بالشرق الأوسط، لـ «البيان» إن «المحتوى القادم من دولٍ غير معهودة لم يكن تعبيراً عن تبادل ثقافي متعدد الاتجاهات بين مختلف الشعوب، بل كان صعوداً عالمياً لأعمال وأفلام معيّنة تصل المنطقة العربية بحكم عالميتها»، مؤكداً أن الوضع اليوم أصبح مختلفاً، في ظل ظهور ما يصفه بـ «ديمقراطية المحتوى»، ويقول:

«لم يعد المشاهدون مضطرون للاكتفاء باختيارات القنوات التلفزيونية، وأصبحت منصات البث حسب الطلب متاحة أمامهم بمكتباتها هائلة الحجم ليختاروا منها ما يناسبهم»، مبيناً أن «هذا الأمر اقترن مع توفير هذه المنصات للترجمة والدبلجة إلى اللغات المحلية، ما جعل الجودة العامل الأساسي لانتشار أي عمل درامي أو فيلم، من دون أن تقف اللغة أو الثقافة عائقاً أمامه كما كان الوضع سابقاً».

طباعة Email