The Girl on the Train .. يخرج عن سكة الإثارة

تمتاز رواية «فتاة القطار» للكاتبة البريطانية باولا هوكينز، بكونها مثيرة للنفس، حيث صيغت بأسلوب سردي رائع، قادر على جذب القراء إليها، وما يبرر ذلك هو ما حققته الرواية من ارتفاع في نسبة مبيعاتها في 2015 و2016، وفق ما أعلنته المكتبة البريطانية آنذاك. سردية الرواية ومتانة حبكتها كانا مدعاة لأن تدخل في صناعة السينما.

فقد حظيت بمعالجات عدة، لعل أبرزها تلك النسخة التي أطلت في 2016، تحت عنوان (The Girl on the Train) وحملت توقيع المخرج تيت تيلر، بطولة اميلي بلنت، إلى جانب هذه النسخة التي جاءت ناطقة بالهندية الممزوجة بالإنجليزية، حيث تلعب بطولتها الممثلة بارنيتي شوبرا.

حكاية فيلم (The Girl on the Train) تدور حول «ميرا»، التي تعودت السفر يومياً على متن القطار بين المناطق البريطانية، فتشهد خلال رحلتها اليومية، بيتها الذي كانت تقطنه قبل طلاقها من «شيكار»، بسبب إدمانها على الكحول، ف«ميرا» كانت قبل أن تفقد ذاكرتها نتيجة حادث تعرضت له، محامية ناجحة، ومع تكرار رحلاتها تعودت أن تراقب البيت.

وملاحظة جودة العلاقة التي تجمع «أناندا» مع زوجته «نصرت»، قبل أن تقع في شباك «شيكار»، وذات يوم، تشاهد «ميرا»، نصرت خلال تواجدها مع طبيبها النفسي «د. حميد»، لتظن أنها تقيم معه علاقة شرعية.

حيث تسعى إلى إيقافها، لتجد نفسها فجأة متورطة في حادثة مقتل «نصرت» داخل الغابة، بسبب المشهد الذي رأته صدفة من نافذة القطار، لتبدأ العمل جاهدة على استعادة ذاكرتها الطويلة، وفك لغز جريمة القتل.

 

نسخة هندية

هذا الفيلم يمثل النسخة الهندية من الرواية، وتشعر لوهلة أن المخرج قد سعى إلى تحريره من قوالب «بوليوود»، ولكنه لا ينفك أن يعود إليها، وذلك يبدو واضحاً من خلال استثماره للأغنيات، سواء كانت في افتتاحيته التي تصور لنا مشهداً من الأعراس الهندية، حيث تلقي بوليوود بكامل ظلها عليها، أو حتى في تلك المشاهد التي تبدأ فيها «ميرا» باكتشاف تفاصيل ما حدث معها في الماضي.

وكيف تدهورت علاقتها مع طليقها «شيكار»، وقادتها إلى الإدمان على الكحول، وما أن يتخلص المخرج من ثقل ظلال بوليوود حتى ينتقل سريعاً بالحكاية إلى لندن، لنتبين لاحقاً أننا أمام محامية جيدة، لها باع جيد في القانون، تتلقى تهديدات من دون أن نفهم سببها، وعلى إثرها يتم استهدافها بحادث مروري، يؤدي إلى فقدانها لذاكرتها الطويلة.

حكاية الفيلم تبدو كاملة العناصر، لأن تكون فيلماً «بوليسياً مثيراً»، فطريقة السرد كفيلة بأن تبين لنا ذلك، ولكنك كمشاهد لا تحتاج إلى وقت طويل حتى تكتشف أن الفيلم يخرج في بعض مشاهده عن «سكة الإثارة»، وأنه يجنح إلى التطويل و«مط الأحداث»، أملاً بإبقاء المشاهد على مستوى واحد من الإثارة الدرامية.

بينما يغرق في الكثير من مشاهده في المونولوج البائس، الذي يمكن الاستغناء عنه بكل سهولة، حيث يبدو لوهلة أن وجوده في الفيلم لم يساعده كثيراً، خاصة تلك المشاهد التي تظهر فيها «ميرا» وهي تعاني من الاكتئاب والوحدة والخوف.

عمل جيد

في الواقع أن الفيلم كان بالإمكان أن يتم تحويله لأن يكون عملاً جيداً في ظل امتلاك القصة لكافة عناصرها، ولكنه في الواقع يتحول في بعض الأحيان إلى أشبه بفوضى عاطفية، تتداخل فيها الخطوط الدرامية بطريقة تشبه تقاطعات السكك الحديدية، لدرجة تصل فيها إلى نقطة لا تدرك فيها طبيعة توجهات الفيلم، وشخصياته.

وإن كانت حقيقية أم خيالية، وطبيعة العلاقات القائمة فيما بينها، رغم أن المخرج سعى لتوضيح ذلك من خلال مشاهد الفلاش باك، التي توضح بعض الأحداث وتساعد على فك الألغاز المتشابكة في الفيلم، ولعل أحد أسباب الضبابية التي نحظى بها كمشاهدين للفيلم، تكمن في أننا نتابع الحكاية من خلال عيني «ميرا» المخمورة.

حيث لا يمكن التفريق أحياناً بين ما هو واقعي وما هو خيالي. يبدو الفيلم في مظهره حسناً، ولكنه في الواقع ثقيل على النفس، وقد لا يتوافق كثيراً مع توقعات عشاق الأفلام البوليسية، والذين سيجدون أنه مخيب للآمال بشدة، لا يكاد يعود للسير على السكة الصحيحة، حتى يعود ليخرج عنها.

في هذا الفيلم لم تتمكن الممثلة بارنيتي شوبرا أن تسكب بعضاً من جمالها على الأحداث، فهي لم تستثمر طاقتها الأدائية جيداً، حيث ظهرت في بعض المشاهد باهتة وغير مقنعة لدرجة بدت فيها أنها لم تقدم نفسها كممثلة ولم تسكن الشخصية جيداً، وبدلاً من ذلك تقوم بتقليد لأداء عدد من نجومها المفضلين في بوليوود، بينما نراها قد جادت بموهبتها في مشاهد أخرى.

 

طباعة Email