اختلف الكثيرون حول إجابة تساؤل «هل الكنز في النهاية أم الكنز في الرحلة؟»، ولكن في رحلة الفنان المصري يوسف شعبان، الذي غيبه الموت، الأحد، عن عمر 90 عاماً متأثراً بفيروس «كورونا»، يختلف الأمر بعض الشيء فرحلته احتوت على كنزين، الأول متمثل في كافة الأعمال الفنية التي قدمها طيلة مشواره، فهذا كنز لا يقدر بثمن بمفرده، والكنز الآخر تمثل في نهاية الرحلة وفوزه بقلوب وعشق العديد من جماهير الوطن العربي.

الفنان الراحل وُلد وسط أسرة تقدر الحياة العسكرية وحياة ضباط الشرطة فأبناء عمومته جميعاً التحقوا بالكلية الحربية، أما أبناء أخواله فكلية الشرطة كانت هدفهم منذ البداية، لذلك أجبره والداه على الالتحاق بسلك أحد الدربين، ولكن لحبه للرسم كان يحلم بالالتحاق بكلية الفنون الجميلة، وأمام رغبته هذه أجبره والداه على الطريق المخطط له من البداية، ولكن القدر أنقذه وقتها بعدما رسب في كشف الهيئة بالكلية الحربية، فلم يجدوا أمامهم سوى إجباره على الالتحاق بكلية الحقوق، ومن هناك تعرف على أصدقائه وزملائه بالدراسة في ذلك الوقت الفنانين كرم مطاوع وسعيد عبدالغني، اللذين نصحاه بالالتحاق بمسرح الجامعة، ومعهد الفنون المسرحية ليبدأ طريقه مع عالم الفن الذي أجبره على التخلي عن شهادة الحقوق في السنة الثالثة، أي قبل عام واحد من الحصول عليها.

كلاسيكيات الفن السابع

وخلال هذا المشوار الذي بدأه من شاشة السينما قدم الراحل عدداً كبيراً من كلاسيكيات الفن السابع المصري ومن بينها أفلام (أم العروسة، زقاق المدق، بياع الجرايد، الثلاثة يحبونها، معبودة الجماهير، ميراما، قصر في الهواء، الرصاصة لا تزال في جيبي، مراتي مدير عام، ألف ليلة وليلة، الرجل الذي فقد ظله، قضية سميحة بدران، فقراء لا يدخلون الجنة، حارة برجوان)، وأعمال أخرى كثيرة، وقد حصل على العديد من الجوائز في مصر والعالم عن دوره في العديد الأعمال.

مفاجآت ومغامرات

الشاشة الفضية لم تستفد وحدها من موهبة الراحل، فالدراما التلفزيونية كان لها نصيب هي الأخرى، بعدما قدم لها قائمة طويلة من المسلسلات، يأتي في مقدمتها مسلسل «رأفت الهجان» الذي قدم به شخصيته الأشهر ضابط المخابرات «محسن ممتاز» وكذلك مسلسل «الوتد» الذي حقق به نجاحاً كبيراً، وأيضاً مسلسل «الضوء الشارد».

على المستوى الشخصي كانت حياة الفنان الراحل مليئة بالمفاجآت والمغامرات، فبعد سنوات من تساؤل الإعلام عن عدم ارتباطه في بداية حياته اعترف بعدها بزواجه من الفنانة ليلى طاهر لمدة أربع سنوات انفصلا خلالها 3 مرات، ومن بعدها تزوج من السيدة نادية إسماعيل شيرين ابنة الأميرة فوزية شقيقة الملك فاروق وإمبراطورة إيران سابقاً والأمير إسماعيل شيرين الذي تولى منصب وزير الحربية وابن عم الملك فؤاد الأول، وأنجب منها ابنته سناء، وبعد انفصالهما تزوج من سيدة تسمى «إيمان» وأنجب منها ابنه مراد وابنته زينب، المقيمين في الكويت منذ ولادتهما.

وكانت آخر أعمال الفنان يوسف شعبان قبل رحيله مشاركته في مسلسل «عش الدبابير» المقرر عرضه في السباق الرمضاني المقبل، والمسلسل من بطولة مصطفى شعبان وعمرو سعد ورانيا يوسف وياسمين رئيس وعمرو عبدالجليل ودلال عبدالعزيز ووليد فواز، وهو سيناريو وحوار عبير سليمان، وإخراج أحمد خالد موسى.