مرت رواية «غاتسبي العظيم» (The Great Gatsby) للكاتب الأمريكي فرنسيس سكوت فيتزغيرالد، كثيراً في دروب السينما، وظلت على الدوام حافظة لـ«ثقل وزنها» الأدبي، فهي لا تزال تعتبر بصمة مميزة في رفوف كلاسيكيات الأدب الأمريكي والعالمي، رغم مرور ما يقارب 92 عاماً على صدورها، ولا تزال واحدة من الروايات المرغوبة سينمائياً، حيث يتم الاستعداد حالياً لتحويلها إلى عمل جديد يأخذ طابع الانيمشن.
في كل مرة كانت تدخل فيها رواية «غاتسبي العظيم» أروقة الفن السابع، كانت قادرة على شد انتباه الجمهور، الذي سرعان ما يقع تحت تأثير سحر لغة فيتزغيرالد، ويبدو أن الكاتب والرسام بريان سيلزنيك صاحب كتاب «اختراع هوغو كابريت»، الذي استند إليه مارتن سكورسيزي في 2011 بفيلمه «هوغو»، قد أصابه هذا السحر، حيث سيتولى إعداد الرواية لفيلم الرسوم المتحركة الجديد، وذلك وفق ما أعلنه أخيراً المخرج ويليام جويس، الحاصل على جائزة الأوسكار عن فيلمه القصير (The Fantastic Flying Books of Mr. Morris Lessmore).

مشهد حيوي
وقال جويس في تصريحات نقلتها مجلة هوليوود ريبورتر، إن «الكثير من قوة غاتسبي تأتي من سحر نثر فيتزغيرالد، لقد ابتكر مشهداً حيوياً، استعصى كثيراً على صانعي الأفلام منذ العصر الصامت»، موضحاً أن «إصدارات الأفلام السابقة كانت مقيدة بالحركة الحية، ولكن يمكن من خلال الرسوم المتحركة المبتكرة أن تدرك أخيراً الجودة العالية التي تمتاز بها هذه الرواية». ورغم ذلك، فقد آثر جويس أن يُبقي تفاصيل العمل طي الكتمان، مكتفياً بالتأكيد على انضمام المنتج مايكل سيجل ونائب رئيس (DNEG) للإنتاج الإبداعي، ديفيد بريسكوت، بينما لم يكشف عن موعد محدد لصدور هذا العمل.
إلى عقد العشرينيات من القرن الماضي تعيدنا رواية «غاتسبي العظيم»، وهي الفترة التي أرخ لها فيتزغيرالد، حيث شهدت تطور موسيقى الجاز وانتشارها، كما رأت ثقافة الفلابر (أسلوب الحياة الأرستقراطية من حيث المظهر والشخصية) النور، ورافقها آنذاك انتشار لظاهرة الجريمة المنظمة والتهريب، والتي كانت مصدر ثراء غاتسبي، الذي يلعب بطولة الرواية، التي تدور أحداثها في منطقة لونغ آيلاند، التي شهدت قمة ازدهارها عام 1922، وفي الرواية نجح الكاتب في تقديم وصف دقيق للمجتمع الأمريكي، خلال تلك الفترة الصاخبة.
رواية ثرية
«غاتسبي العظيم» تعد واحدة من أكثر الروايات الثرية، التي استفادت منها السينما، بدءاً من عام 1926، حيث أطلت لأول مرة في فيلم صامت من إخراج هربرت برنون، وبطولة وارنر باكستر ولويس ويلسون، لتعود مجدداً إلى الشاشة الكبيرة في 1949 عبر فيلم تولى إخراجه اليوت نغنت، حيث وصف هذا العمل بأنه الأكثر إخلاصاً للرواية وحبكتها. كما صورت الرواية أيضاً في السبعينيات ومطلع الألفية، فيما مدت سحرها إلى السينما في 2013، بفيلم حمل العنوان ذاته، ولعب بطولته ليوناردو دي كابريو، بينما تولى باز لورمان إخراجه، واختير الفيلم آنذاك لافتتاح مهرجان كان السينمائي، وحصد جائزتي أوسكار لأفضل تصميم في الإنتاج والأزياء.
