أحمد مالك: تعلمت الباشتو لأجل «حارس الذهب»

على خطى من سبقوه من نجوم العرب إلى السينما العالمية، يمضي الممثل المصري أحمد مالك، يتنقل كـ«فراشة» بين الأعمال الدرامية والسينمائية، بعضها «عربي الهوى» وأخرى تنطق بـ«لسان أعجمي».

فهو أحد أبطال المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الإنجليزي في «كيرة والجن»، وكما يخوض تجربة جديدة في «تحقيق»، وهو أيضاً «جمال أفغاني» في الفيلم الأسترالي «حارس الذهب» (The Furnace) للمخرج رودريك ماكاي، والذي يعد أولى خطواته على طريق السينما العالمية، حيث تلقى «إشادة بالغة» من قبل النقاد. في حديثه مع «البيان»، اعتبر أحمد مالك، المشغول حالياً في تصوير مسلسل «نسل أغراب» ويقف فيه أمام أحمد السقا وأمير كرارة، أن «حارس الذهب» تجربة مهمة بالنسبة له، وأنه تعلم لغة «الباشتو» لأجله، مبيناً أنه انشغل في البحث بالتاريخ الأسترالي خلال فترة القرن الـ19، مشيراً إلى أن تواجده على الساحة المصرية والعربية يعد أمراً ضرورياً، ومؤكداً أن قبوله أو رفضه تجسيد شخصية «العربي الإرهابي» في الأفلام الغربية، سيعتمد على طبيعة النص وجودته.

قبل نحو عقد من الزمان، كانت انطلاقة أحمد مالك الحقيقية في عالم الفن، آنذاك قدم شخصية «حسن البنا» صغيراً في مسلسل «الجماعة»، ليكشف من خلالها عن براعته في الأداء، فيما بدا ذلك الدور أشبه بـ«مفتاحه» نحو عالم الشهرة، والتي قادته إلى الانضمام إلى فريق الفيلم الأسترالي «حارس الذهب» للمخرج رودريك ماكاي، والذي لأجله تعلم لغة الباشتو الأفغانية، إلى جانب ترويض لسانه على لهجات سكان أستراليا الأصليين والناطقين بإنجليزية عامة تميزهم.

«فيلم حارس الذهب» هو أول خطوة حقيقية ومهمة أقطعها في هذا الاتجاه، بهذا التعبير يصف أحمد مالك تجربته في الفيلم الأسترالي، ويتحدث عنها قائلاً: «تجربة مهمة لي سواء على مستوى التعامل مع فريق عمل أجنبي، أو طبيعة الدور نفسه الذي تطلب مني دراسة طويلة على صعيد اللغة وإدراك الجوانب التاريخية للمرحلة». مشاركة مالك في الفيلم الأسترالي كان كفيلاً بأن يرفع من احترافيته، وهو ما يؤكده بالقول: «هذه التجربة رفعت درجة الاحتراف لدي، نتيجة الرغبة في الحصول على أفضل نتيجة، وبتقديري أن تقديم أداء عادي يعني الرجوع خطوة إلى الوراء، ولكن هذا القول لا يعني أن حرفيتي في الأداء لم تظهر إلا في هذا العمل، فالمخرج اختارني بناءً على تجاربي في العديد من الأعمال المصرية».

تعيدنا حكاية «حارس الذهب» إلى أستراليا في القرن الـ19، ليبدو أننا بمواجهة «مقطع من التاريخ الأسترالي»، حيث مالك يرتدي عباءة «جمال أفغاني» ويعاني من ظروف قاسية في حياته، ويضطر إلى التعاون مع رجل قادم من الغابات، من أجل تهريب سبيكتي ذهب تحملان علامة التاج الملكي، في الأثناء يتعرضان إلى مطاردة رقيب سري، ويسعيان للإفلات منه أملاً بالوصول إلى المصهر الذي تجري به عملية إزالة علامة التاج الملكي من فوق السبائك، وحول كيفية تأقلمه مع حكاية الفيلم، واطلاعه على التاريخ الأسترالي، يقول مالك إن «كافة معلوماته عن تلك المرحلة الزمنية وحتى عن أستراليا في ذلك الوقت كانت محدودة للغاية»، ويضيف: «قبل البدء بعملية التصوير، سعيت للبحث عن هذه الفترة، ولم أجد سوى كتاب واحد فقط يتناول التاريخ المنسي للجمالين في أستراليا، وهو الذي استوحى المخرج منه الحكاية»، ويؤكد أن وصوله إلى هذه المرحلة شكل نقطة فارقة في أدائه للشخصية بعد التعرف عليها بشكل أعمق، واستيعابه لأجواء القصة ودراسة الشخصية بالكامل، والتي زادها عمقاً جلسات التحضير التي خاضها مع المخرج.

أداء مالك في «حارس الذهب» نال إشادة عالية المستوى، في كافة المهرجانات التي شارك بها، بدءاً من فينيسيا وليس انتهاءً بالجونة السينمائي، ليثير ذلك سؤالاً حول إن كان مالك سيتفرغ للتمثيل في السينما العالمية، وترك دروب الفن العربي، في حال نجاحه فيها، وحول ذلك قال مالك: «حتى لو اضطررت إلى التركيز في السينما العالمية لفترة، فذلك لا يعني غيابي عن الساحة العربية والمصرية، والتي أعتبرها الأساس في مسيرتي الفنية»، ويرى مالك أن الراحل عمر الشريف، مثل «حالة شديدة التفرد كممثل عربي في أمريكا». وقال: «عمر الشريف خاض التجربة في وقت لم يكن فيه التواصل مع أمريكا بسهولة كما الوضع الآن، وفاز وترشح لأهم الجوائز مثل الأوسكار والغولدن غلوب». وتابع: «عمر الشريف لم يكن الوحيد، فهناك تجارب عربية أخرى ناجحة، ولكنه كان الأكثر إلهاماً من بينها».

مشاركات النجوم العرب في معظم الأفلام الغربية، تكاد أن تكون قاصرة على تقديم شخصية «العربي الإرهابي»، وحول مدى قبوله أو رفضه تجسيد هذه الشخصية، قال مالك: «لا أريد أن أرفض بشكل قاطع، لأن كل شخصية وحتى إن كانت قد قدمت عشرات المرات في السينما، قد يكتب لها جانباً جديداً يجعلها تستحق الأداء»، مضيفاً: «على المستوى الشخصي لا أعتقد أنني سأقبل بهذا الدور، ولكن يبقى في النهاية قبولي أو رفضي للدور، متوقفاً على مدى جودة الدور والعمل ككل، وفريق العمل، إلى جانب عدم تعارضه مع معتقداتي ولا يقدم أي إساءة إلى جمهوري».

طباعة Email