«الهربة» فيلم جريء يثير جدلاً في تونس

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

«أرجوكِ، اسمحي لي أن أختبئ هنا، فالشرطة تطاردني...» بهذه العبارات نطق «محسن» عندما وجد نفسه في غرفة «نرجس»، وبهذه العبارات انطلقت علاقة غريبة بين شاب متشدد وفتاة غير سوية. تلك كانت عبارات لفظها الرجل وهو يرتجف أمام دهشة الفتاة وانطلق بها فيلم «الهربة» للمخرج غازي الزغباني.

موقف لم يكن ليخطر يوماً ببال «محسن»، وهو من انخرط بتيار التشدد، وبات المرابط مع بقيّة زملائه بعيداً عن أعين عناصر الأمن. الصُدفة وحدها ساقته إلى مكان كهذا ليجد نفسه يتسوّل رحمة امرأةٍ سلكت دروب الخطيئة. فإمّا براثن أعوان الشرطة أو الحوار مع من تمثل الخطأ.

اختار «محسن» الحوار مع «نرجس» على مضض على أمل أن يرحل رجال الشرطة ويتمكن من الهرب مجدداً، الهرب من «نرجس» هذه المرة. وقد حاول «محسن»، بينما هو في غرفة نرجس، أن يغضّ البصر متجاهلاً جمالها وهي تبدو بلباسها الخفيف وعينيها الجريئتين.

وفي هذه الأثناء، يقتحم أحد من يعرفون «نرجس» الغرفة ليجد محسن نفسه في «هروب» آخر جديد وهو بين أثاث الغرفة. وهنا يجد محسن نفسه في موقف أشد قسوة، لكن ذكاء «نرجس» يمكنها من تنفير الزائر، لينطلق حوار غريب بين عالميْن متضاديْن: بين محسن ونرجس.

في فيلم «الهربة» حاول المخرج غازي الزغباني، الذي أدى دور «محسن»، أن يترك للشخصيتين الرئيسيتين الحرية في أن تُطلقا العنان لأفكارهما المتناقضة، وتحاول كل منهما أن تجرّ الأخرى نحوها. كانت «نرجس»، الشخصية التي أدتها الممثلة نادية بوستة، تلوم «محسن» على النهج الذي اختاره، بل تستهتر به، في حين كان هو يدعوها إلى أن تتخلى عن سلوكها غير السوي.

مرت الليلة صعبة على «محسن» الذي كان يتضوّر جوعاً رافضاً ما قدمته له هذه المرأة من طعام.. ولكن ذلك اختلف لاحقاً، واختلف موقف محسن فتحول ليكون على وئام وتواصل وحديث حميمي مع نرجس.. واستمع إليها وتأثر بها، وهي أيضاً فعلت. غادر «محسن» غرفة «نرجس» بعد أن غير الكثير من أفكاره حاملاً معه تردده، تاركاً وراءه «صاحبة الغرفة» حائرة وسط أسئلتها.

عالمان

فيلم «الهربة» الذي عُرض لأول مرة خلال أيام قرطاج السينمائية وبدأت عروضه الجماهيرية في بداية شهر يناير الحالي، أحدث جدلاً كبيراً وسط الساحة الثقافية التونسية، في وسائل الإعلام وحتى في مواقع التواصل الاجتماعي وفتح نقاشاً طويلاً.

مخرج وبطل الفيلم غازي الزغباني، اعتبر في تصريح خصّ به «البيان» أنّ هذا الجدل صحّي. وقال الزغباني إنه حاول أن يجعل المشاهدين يستمعون إلى أفكار المتشدد وصاحبة السلوك غير السوي وأن يجادلوهما بالحجج.

رغم بعض الانتقادات لجرأة الفيلم، إلا أن المخرج والممثل غازي الزغباني عبّر لـ«البيان» عن فرحه بنجاح الفيلم في فتح النقاش، مؤكداً أن دور السينما لا يقتصر على الترفيه وإنما إثارة الجدل المجتمعي.

مدة الفيلم ساعة ونصف الساعة، ومكان الأحداث غرفة نرجس، مكان مغلق يوحي بالانغلاق والانحباس الذي تعيشه الشخصيتان، لكن المخرج قال إنه ركزّ كثيراً على الحوار الشيّق حتى لا يشعر المشاهد بالملل.

وللتذكير ففيلم «الهربة» كان مسرحية لنفس المخرج ونفس الممثلين. وتعليقاً على هذا الاقتباس من المسرح إلى السينما، اعتبر الزغباني أنه مهم لكن التعامل يختلف، فالقراءة السينمائية ونظرة الكاميرا تختلف كثيراً عن التعامل المسرحي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات