«سول» يتحدى القرصنة ويواصل صعوده نحو القمة

تحدى فيلم الأنيميشن «سول» (Soul) للمخرج بيتي دوكتر، عمليات القرصنة ولا يزال يواصل صعوده نحو القمة، غير مكتف بما حققه من إيرادات سواء في صالات السينما أو على منصة «ديزني بلس» (Disney+)  ليدخل أيضاً قائمة أفضل 250 فيلماً التي يعدها موقع IMDb السينمائي، محتلاً المركز 171 بعد تجاوز تقييمه النقدي 8 نقاط على ذات الموقع، فيما يمكن وصف الفيلم بـ «عمل فلسفي» يتناسب مع الكبار والصغار.

لم تمنع حالة إغلاق صالات السينما في معظم دول العالم فيلم «سول» من التربّع على العرش، فقد وجد عملاقا الانيميشن في العالم «بيكسار» و«ديزني» في منصة «ديزني +» منفذاً نحو الجمهور، حيث عرض الفيلم على المنصة الرقمية بالتوازي مع عرضه في بعض صالات السينما، لتبدو المنصة الرقمية أشبه ببوابة مكنت الفيلم من تحقيق مزيد من الأرباح، ورغم ذلك لا يزال الفيلم يواجه مخاطر الخسارة، بعد تعرض منصة «ديزني +» الرقمية للقرصنة، لتبدأ عروض أخرى للفيلم على مواقع «غير مرخصة»، ليعيد بذلك إلى الذاكرة ما حدث مع فيلم «نولان» والذي تعرض هو الآخر لعمليات القرصنة.

محلياً نجح الفيلم في بيع 12037 تذكرة خلال الفترة من 31 ديسمبر 2020 وحتى 3 يناير الجاري، ليصل إجمالي مبيعات تذاكره إلى 44057 تذكرة، الأمر الذي مكنه من احتلال المرتبة الثانية على شباك التذاكر المحلي، في حين وصلت أرباح الفيلم عالمياً إلى 32 مليوناً ونصف المليون دولار، في غضون أسبوعين من بدء عروضه في بعض صالات السينما حول العالم.

الفيلم يمضي بنا في رحلة شيقة، حيث تدور حول فنان موسيقي يعاني من فقدان الشغف، وعندما يتعرض لحادث غريب وتنتقل روحه لجسد آخر، يصبح عليه البحث عن مخرج بمساعدة روح تحاول تذكر الماضي في سبيل العودة لجسده. يجمع الفيلم عبر هذه الحكاية خيوطاً مختلفة ويضعها في نسيج واحد، يمكن وصفه بـ «المحكم» و«الرائع»، ولعل أكثر ما يلفت الانتباه أنه يعد أول فيلم تنتجه بيكسار، ويقدم بطلاً من أصول أفريقية (يتولى الممثل جيمي فوكس الأداء الصوتي فيه)، وبغض النظر عن لون البشرة، تبرز أهميته في طبيعة الإرث الذي تحتفظ به أفريقيا، والثقافة المخبأة هناك، وذلك يتمثل في عملية ربط الشخصية الرئيسية وموسيقى الجاز، وتلك الإضافة الثقافية التي قدمها المواطنون القادمون من هذه القارة إلى الموسيقى العالمية وانتشرت بعد ذلك حول العالم، وبالتالي لم تعد قاصرة عليهم.

لا يتوقف العمل عند حدود فقدان الشغف، وإنما يسعى إلى طرح مسألة العلاقة بين الشغف والحياة، والانتقال نحو عوالم أخرى غير واقعية، وقد استند صناع الفيلم هنا على لون الشخصية وموسيقى الجاز واللذين برزا كخلفية يدور أمامها الصراع الرئيسي في الفيلم، والمتمثل في محاولة «جو» استعادة حياته، ليحقق حلمه، ولكن القصة لم تتوقف عند هذا الحد، الذي يقتصر عند حدود البحث عن الهواية أو الشغف، وإنما يسعى إلى البحث عن إجابة شافية لسؤال ماذا بعد الشغف، وهل يعد ذلك نهاية المطاف، ذلك ما سعى المخرج دوكتر إلى ترجمته عبر مشاهد الفيلم التي تناقش ماهية الحياة ذاتها، الأمر الذي يجعل من الفيلم حاملاً لفكرة فلسفية، عميقة في أبعادها، وتلك سمة تميز بها المخرج دوكتر في معظم أفلامه، ومن بينها «فوق» (Up) و«قلباً وقالباً» (Inside out).

طباعة Email
تعليقات

تعليقات