تثير رواية «الطوفان» للكاتب والصحافي الأمريكي، ستيفن ماركلي، نوبة من القلق المناخي من كارثة وشيكة تلوح في الأفق، عبر سردها قصص شخصيات مختلفة، تشكل معاً نسيجاً اجتماعياً لحضارة تنهار.
الرواية بقدر انتمائها إلى أدب الخيال العلمي متجذرة في الواقع والأبحاث العلمية تصور نهاية العالم بحركة بطيئة، حيث يرسم الكاتب على صفحاتها الـ900 قصص كل شخصية، وينسجها داخل سياق إنساني أكبر في كيفية التعامل مع الهلاك الجماعي المرتقب.
في ثلاثينات القرن الـ 21 ومع تآكل قدرة البشر أمام الذكاء الاصطناعي وزوال الخصوصية وانهيار الأسواق المالية يصبح مجال التعبير أكثر عنفاً، فيما تلوح في الأفق كارثة مناخية متصاعدة لا مفر منها. ويعرض الكاتب وجهات نظر من مختلف الطيف الاجتماعي، كل من زاويته، حيث نرافق قصص الشخصيات في رحلتهم الممتدة لعقود قبل أن تبدأ الصدمة الجماعية والشخصية في الاندماج.
تم بناء الرواية ككولاج من النصوص: السرد من منظور البطل، والسرد من منظور سارد آخر، ومقالات من مجلات وأوراق علمية، وإحاطات البيت الأبيض، ويضخ الكاتب في تلك المصادر الجافة تعاطفاً وواقعية، ما يميزها عن ميلودراما مروعة أخرى، وفقاً للنقاد.
تستهل الرواية في عام 2013 مع باحث في مجال المناخ أثناء تفحصه رواسب غاز الميثان في أعماق البحار، حيث تعرفنا تدريجياً على حياته مع رؤية مستقبل المحيط والبشرية يتغيران مع غليان فقاعات الميثان، فنتبع مسيرته المهنية، ونخشى ما يخشاه، ونرى تعامل العالم مع المصير الذي ينتظره، ثم نشهد على كيفية ارتباط مصيره بمجموعة من الشخصيات: مدمن، ومدير تسويق وعالم رياضيات، وبيئي ماكر، وممثل متعصب، وناشطة شابة.
ويصف ماركلي رؤيته القاتمة للعقود المقبلة في منتصف الرواية على لسان إحدى شخصيات الرواية قائلاً: «سنستيقظ على فيلم سيئ من المستقبل».
وصف النقاد الرواية بالآسرة والمليئة بالتعاطف بالرغم من كل تفاصيلها التقنية الهادئة.
