من الذي لم يشعر بشيء من الصراع النفسي في حياته؟ بين الرغبات والتطلعات والتحديات الأكبر؛ يأتي كتاب «الصراع النفسي» بصوت طبيب باحث نفسي يحلحل عقد الظواهر النفسية التي لا تكاد تخلو منها أي بيئة أو مجتمع؛ لتكون طبيب ذاتك وتساعد من حولك لتجاوز الأزمات النفسية ما أمكن.
بعد المقدمة يبدأ د. أبو مدين الشافعي التفريق بين «الغريزة والعاطفة»؛ فالغريزة أمر يتعلق بالجسد والعاطفة تتعلق بالمجتمع موضحاً مدى توجيه الصراع بينهما وآثاره سواء بالتقدم الإنساني أو الاضطرابات المتعددة؛ ليكمل في «الصراع بين الفرد والمجتمع» مدى وقوف المرء بين الخوف من الفشل ولذة الانتصار في أي تجربة جديدة وأثر المجتمع في ذلك موضحاً آثار التطاحن الداخلي بين الغريزة والعاطفة وأهمية الوصول للتكيف الذي يوضح عامله أكثر في «الصراع بين الغريزة والذكاء»؛ فالتوازن بين الإسراف والحرمان يؤدي إلى ارتفاع معدل الذكاء الذي يساعد على التكيف، وبتقوية «صلة الانتباه للنزاع الداخلي» يتضح لنا أهمية قوة النزاع في رفع الانتباه والعكس صحيح.
يتوقف عند «صلة الصراع بالمرض النفسي» موضحاً خطورة ذلك وتدرجه من نفسي إلى عصبي ثم عضوي؛ ما ينتج عنه أمراض عضوية نحو قرحة المعدة والصداع النصفي وقد يصل إلى الشلل الإرادي مبيناً أكثر مدى ارتباط مستوى الانتباه بالتشخيص الصحيح للعلاج، وفي «آثار العاطفة» يبين مدى ارتباط المشاركة الوجدانية بالتأثير السلوكي وما ينتج عنه من اضطرابات؛ ليناقش تأثير «الخوف من الموت» على السلوك معدداً محاولات الفلاسفة والأديان لمقاومة هذا الشعور ثم يأتي بعده «الانفعال المكبوت» و«آثار الصراع النفسي» يليه «الصراع النفسي في المجال الفكري» في ختام الكتاب.
يتميز الكتاب بتكثيف المعنى وقلة الاقتباس بتدفق علمي غزير وتطبيق مثالي للنظريات والقوانين والتحليلات النفسية إضافة إلى اجتهادات جديدة واقتراحات لعلاجات استناداً على بحوث ومتابعة جادة يسعى بها إلى السيطرة على المشاكل من جذورها ما أمكن وعدم تفاقمها لأمراض عصبية عقلية معقدة جداً.
