في طرقات الحياة جميعنا يبحث عن الطريق، وقد قيل: «عندما تقرر أن تبدأ الرحلة سيظهر لك الطريق»؛ كتاب (هوامش في المدن والسفر والرحيل) يحكي لنا ذاكرة المكان والأشخاص والمجتمع، ويحلّق بنا في سماوات الشرق والغرب، بحكمة واعية ودرب لطيف.

تبدأ عائشة سلطان الشكر بعنوان (كلمة لا بد منها) لتأتي مقدمتها بعنوان (في السفر)؛ فتستهل بعدهما بمسقط رأسها وحضنها الأول (دبي.. أبجدية البحر والحياة) ترسم فيها بعض الملامح وانعكاسها بمشاركة وجدانية عذبة لتختم بلمحة تاريخية لبداية النهضة ثم الواقع، وتسترسل أكثر في (حديث أمي.. ومدينتي) عن تاريخ الناس في دبي وعن أصالة أهلها رغم الانفتاح وقبول الآخر، وتتابع في (فريج عيال ناصر) تحكي عن ذاكرة المجتمع ثم التعليم في (مدرسة البنات.. الأولى).

و(على ضفة خور دبي) تقف عند بائع يحكي لها عن تاريخ المدينة وتتأمل الحاضر متطلعة للمستقبل؛ لتعود في (أغنية للبحر) لأمها وأبيها الذي رحل وجدتها الباسمة دوماً وأخيها في (سيف الذي لا يعرف مدينته!) توضح فيه أثر التطور على الأجيال وتتابع في (ومريم التي تغتسل بالمطر والحكايات) لتقف عند أهمية هوية المدينة وتاريخها من خلال وجوه الأشخاص وأطباعهم وكلامهم.

وتبدأ حكايات الأسفار في (نسافر.. لنقترب أكثر!) فتحكي عن بريطانيا أكثر في (الحياة مع عجوز إنجليزية) وتتابع بعنوان (تحت سماوات أخرى) تبدأ فيه من القاهرة؛ تحكي عن مسجد الحسين وحي الحسين وقهوة الفيشاوي وتتأمل في حنايا الأمكنة التاريخ لترفرف إلى لبنان؛ تحكي لنا عن تاريخه وتقف عند بيروت ثم جبيل وحضارتها ثم «مدينة زحلة.. جارة الوادي» ونهر البردوني؛ لتنتقل إلى (الكويت.. التي تملأ ذاكرتي) تحكي مدى ارتباطها بالكويت قبل أن تدخلها وتقف عند «سوق المباركية.. روح المكان».

لتقلع الطائرة إلى سماء براغ و«على جسر تشارلز» تحكي قصة التاريخ لتمر على مدينة ياشيموف حيث العلاج بالمياه المشعة ثم إسطنبول إلى بانكوك وفلورنسا إلى «ميونخ.. أوراق رحلة قديمة!» ثم بادن وبروكسل وفينيسيا وفيرونا وفيينا إلى دبروفنيك وبرشلونة لتصل إلى فصلها الأخير وهو أشبه بالختام بمسمى (مفكرة مسافر) تحكي فيه خلاصة تجربتها في الكتاب أسفل عناوين.

يتميز الكتاب بالحكمة بلغة أدبية عذبة باستنطاق الأمكنة والوجوه وربطها بالتاريخ والمعرفة؛ يمزج بين أدب الذكريات وأدب الرحلات بمخزون ثقافي ملهم مؤكداً قول الشافعي:

تَغَرَّب عَنِ الأَوطانِ في طَلَبِ العُلا

               وَسافِر فَفي الأَسفارِ خَمسُ فَوائِدِ

تَفَرُّجُ هَمٍّ وَاِكتِسابُ مَعيشَةٍ

               وَعِلمٌ وَآدابٌ وَصُحبَةُ ماجِدِ