تسرد رواية «الجريئة»، لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، والتي تدور مجرياتها بدءاً من عام 1700م، أحداثاً شيقة مع بطلة الرواية الصادرة عن منشورات القاسمي للنشر، وهي شخصية حقيقية تدعى «ماري بِتي» الشابة الفرنسية ذات الثمانية والعشرين عاماً، وتفاصيل رحلتها مع البعثة الدبلوماسية الفرنسية إلى أصفهان، وهي بعثة مختارة من الملك الفرنسي لويس الرابع عشر مع هدايا قيمة لإيصالها إلى الملك الفارسي، وتبادل المودة من أجل احتلال مسقط، خاصة أن عُمان في هذه الفترة تحديداً، قد بدأت بحكم الشرق الأفريقي الغني من مومباسا وغيرها.

وأتى في مقدمة الرواية، في أحداثها وحقائقها، بأنها موثقة توثيقاً محكماً، وعلى صفحاتها يمضي القارئ في قراءة الكتاب بوصفه رواية إبداعية وسرداً فنياً، متتبعاً «ماري بتي» وهي شابة مقتدرة مالياً، يطلب منها «جين باتيست فابر» أموالاً، بوصفه سفير البعثة الدبلوماسية من الحكومة الفرنسية إلى أصفهان عاصمة بلاد فارس، لتقتنع ماري بتي وتمنحه مبلغاً كبيراً على أمل استرداده فور إرسال ملك فرنسا القيمة المالية المقترحة لهذه الرحلة الرسمية، لكنه لا يفعل. تلحق «ماري بتي» به من أجل استرداد أموالها من هذا الدبلوماسي رئيس البعثة، والذي بدا في تصرفه أشبه بتصرف تاجر انتهازي لا دبلوماسي، قام بالدعاية عن نفسه عند الحكومة الفرنسية بأنه يعرف الشرق ويجيد اللغات حتى تم اختياره. تلاحقه ماري بتي من ليون إلى مولين ومرسيليا وطولون، ثم حلب والعراق وإسطنبول ويريفان حتى تصل إلى تبريز وأصفهان... وبين تنكرها وادعائها وصدقها، فهل تحصل على ديونها؟

ويهمني أن أشير هنا، إلى أن فكرة هذه الرواية في غاية الأهمية، فهي تعيد لنا تاريخ تلك الفترة، وبشكل غير مباشر، كيف بدأ خطر الاحتلال، منذ تبيان رغبة ملك فرنسا بالتعاون مع ملك فارس باحتلال مسقط من خلال بعثة الهدايا تلك.

لتبقى البعثات الدبلوماسية تؤدي مبتغاها ولو بعد حين، وتبقى قصة «ماري بتي» لدى الفرنسيين معروفة، ونقاشاً حول حقوقها، والتهم التي وجهت لها في قوانين فرنسا قبل الثورة وقبل المساواة، فهو (نقاش) مستمر على المستوى الحقوقي والنسوي والدبلوماسي، فهل ماري بتي كانت ضحية التاجر المزعوم «جين باتيست فابر»، الذي ماطلها حتى وفاته في ظروف غامضة قبل الوصول إلى الملك الفارسي، وضحية ظروف أخرى قادتها إلى ورطة وقعت فيها مع سفير فرنسا في إسطنبول، الرافض لفابر بأن يكون دبلوماسياً حقيقياً، وهدفه إيقافه، وأمام تلك الظروف وتبيان كذب ماري بتي في تمثيلها أميرات فرنسا، تمت إدانتها واتهامها بالهرطقة والخيانة والكثير من التهم. وبين الواقع والسرد تبقى الرواية شيقة في فكرة اللحاق بأموالها بين كل تلك المدن.