«بروتوكول».. رواية اجتماعية للكاتبة آمال البابا

ت + ت - الحجم الطبيعي

رواية «بروتوكول» هو عمل أدبي للكاتبة آمال البابا، عبارة عن رواية اجتماعية تُعالج فيها الكاتبة قصة أسريّة معقدة. إذ تدور أحداث الرواية عن حياة عائلة لبنانية تَحكيها لنا البطلة الصغيرة، مايا، التي لم يتجاوز عمرها العشرُ سنوات. تبدأ مايا بالحديث عن قصة والدتها ومواقف حياتها في بيتٍ يسوده الشجار الدائم بين الوالدين، مستخدمةً لغةً بسيطةً وسلسةً؛ حيث يعرف القارئ منذ الصفحات الأولى مصير شخصيات الرواية الأساسية. تبدأ وتنتهي القصة برحيل الأم؛ ونستكشف أن والدة البطلة تموت وتنطلق أحداث الرواية من ردة فعل الأب تجاه حقيقة وفاة الأم.

في الفصول الأولى من الرواية، تبدأ الطفلة مايا بسرد قصة أمّها التي تزوجت والدها هربًا من حياة منزل عائلتها، وعن شكواها الدائمة من معالم فقرهم وتأثيرها عليهم مثل إبعاد الخطّاب عن بناتهم مستقبلًا، وعن كره الأم لعائلة زوجها، وعن تذمرها لغياب زوجها من مشاكل البيت وتجاهله لتعليقات عائلته السلبية عن زوجته وبناته. تستنكر الطفلة سلوكيات أمها مثل نزولها من السيارة وإكمال الطريق سيرًا على الأقدام إلى البيت، وانتظارها لمولود ذكر على أمل أن يكون هذا الوليد هو سبب لإنقاذ زواجها وعلاقتها مع أهل زوجها. كما تخبرنا مايا عن هوس أمها بالنظافة بسخرية، وعن الطرق التي تتبعها لإنجاب ذكر يحفظ حق العائلة من ورثة الأقارب. يتبع استنكار مايا تساؤل عن مفهوم وصورة العائلة السعيدة وعن الفرق بين ما تقدمه الكتب المدرسية من صور الأم الحنونة والأب العطوف والأجداد الطيبين وعن حقيقة حياتها التي لا تلتمس فيها أي من هذه الصفات في الشخصيات التي تشاركها هذه الحياة. ولا يخلو أي فصل من فصول الرواية من عنصر التشويق، فيقودنا كل فصلٍ بحماس إلى الفصل التالي، وكل قصة إلى التي تليها.

نرى بأن الطفلة تصِفُ في صف والدها وتستنكر تصرفات والدتها، مستخدمةً لغةً بسيطة تتماشى مع مستوى وعيها وإدراكها لواقعها؛ حيث نقرأ أسئلتها الصامتة والبريئة تجاه المواقف المعقدة اليومية وتصرفات والديّها. أما في آخر الفصول، نرى بأن مرض الأم أحدث اضطرابًا في حياة مايا التي عجزت عن تفسير ما يجري من حوالها، فتطرح أسئلةً طفوليةً بدون أجوبة، فيكون الأمر راجعًا للقارئ للفهم والإجابة على أسئلتها.

اقتباس:

«في يوم العزاء الأول، رأيت الناس يدخلون بأحذيتهم المتّسخة إلى بيتِنا فكرهتهم... شعرت بأنّهم مزعِجون ويتظاهرون بالحزن على موت أمي. تساءلتُ كيف يحزنون ويبكون وأنا لم أرَ وجوه معظمهم في حياتي، ولم أر أيًّا منهم يزورنا من قبل، فلماذا تهافَتَ الجميع على القدوم اليوم؟ هل كانوا على علاقة سريّة بأمي؟ هل كانوا يزورونها أثناء وجودنا في المدرسة؟ نقلتُ تساؤلاتي إلى أختي الكبرى التي أخبرتني أنهم جاؤوا من أجل الطّعام... وهنا استنتجت أن العزاء هو غداء يقام عند موت شخصٍ ما... وهؤلاء جاؤوا لكي يأكلوا، فكرهتهم أكثر»

 

زاوية مراجعات الكتب الأسبوعية تُنشر بالتعاون بين صحيفة البيان ومؤسسة الإمارات للآداب

 

طباعة Email