يبرهن الأديب الليبي إبراهيم الكوني في روايته «بيت في الدنيا وبيت في الحنين»، كما برهن في رواياته الأخرى، على علاقته الكبيرة بالصحراء، وفيها يطرح رؤيته العميقة للحياة. وهدفه من الكتابة، إذ يقول: غاية المؤلف التعبير عن الوجود. وأشار إلى أن وظيفة الاقتباسات الموجودة في «بيت في الدنيا وبيت في الحنين» جاءت لخدمة الدراما. كما تحدث الكوني عن معانٍ كثيرة تشبعت بها روايته من خلال أمسية افتراضية نظمها صالون الملتقى الأدبي، أول من أمس، بمتابعة عضوات الملتقى وعدد من المبدعين والإعلاميين.
منطق درامي
في مستهل الأمسية تحدثت أسماء صديق المطوع مُؤسسة ورئيسة صالون الملتقى الأدبي عن عوالم الرواية وقالت: تتناول رواية إبراهيم الكوني المفارقة بين الموجود والمحسوس والوجود الفكري المجرد. مشيرة إلى أن الرواية تحتاج إلى قراءة عميقة لاستشعار الكثير من المعاني.
بدوره رد إبراهيم الكوني على كثير من الاستفسارات حول شخصية المرأة في روايته. وقال: إنه منطق الدراما الواقع، حيث إن المرأة ظل بالنسبة للإنسان الراحل، فهي طبيعة والطبيعة ستكون قيداً، لهذا الإنسان الذي اعتنق الحرية فأي قيد بالنسبة له هو شر والمرأة لا تقيده فقط بالجسد، بل تقيده أيضاً بالذرية.
وأضاف: هذا طبيعي وهذا دورها وبما أن الرجل يلعب دور الروح في صفقة الزواج والوجود فالروح حرة ومتنقلة، وكذلك الرجل في الصحراء دائماً متنقل هو طيف يحضر لكي يغيب ويأتي لكي ينصرف.
وأوضح: لهذا السبب يجب الانتباه إلى هذا الموضوع، فالواقع يفرض هذه الأوساط لأنه وجد نفسه أسيراً، هذا الواقع هذا ليس إقحاماً للمؤلف، بل إقحاماً للنموذج الروائي، سواء أكان عن حق أم عن باطل.
وأكد أنه لا توجد أسماء في الرواية. ومهمة الروائي خلق نماذج، لأنك لا تستطيع أن تخلق الأمثولة عندما أقول الكاهن أو العراف هذه وظيفة وفي الصحراء كل له هويته ويلعب دور من خلال هذه الهوية.
أهمية الحلم
وتابع الكوني: إن الحكيم الذي يلجأ له «بطل الرواية» يقرأ أعماقه لأنه كاهن قرأ إن هذا الإنسان لديه حنين ليس إلى بيت الواقع وبيت الحجارة، والوجود الأرضي، ولكن البيت الأبدي.
وأوضح: استوحيت هذه الرواية خلال رحلتي إلى وادي النيل في تسعينات القرن الماضي، كنت أزور الآثار المصرية عبر وادي النيل، ولفت انتباهي في الكرنك والأقصر أن سطح الأرض فقط للمعابد، في حين تغيب بيوت الملوك والفراعنة، لا وجود لقصر ملك فرعوني واحد.
وأضاف: نخلد الفرعون المصري ببيت الأبدية الواقع في الطرف الآخر من النيل في وادي الملوك هناك قصور تحت الأرض، وكان الفرعون دائماً تحت الأرض، لأن الأرض التي جاء منها هي التي تستودعه وتحقق له الخلود ومن ثم البعث كما يعتقدون. وقال: لقد حول الفراعنة بيوتهم تحت الأرض وتركوا الأرض المفتوحة على السماء للمعابد.
كما شدد الكوني على أهمية الحلم في روايته. وقال: عندما أخطأ النموذج في الحلم فمن الطبيعي أن يحيا تجربة تراجيدية. فهذه النماذج جاءت تلبية للحلم. وعلينا أن نحترس في معاندة الأحلام لأن حقيقة الإنسان تكمن في حلمه إذا لم يحسن الحلم لن يحسن الحياة.
وختم: عندما يخطئ الإنسان في الحلم لا بد أن تحدث له عدة انتكاسات وهذه الانتكاسات هي المنزلق الذي انزلق فيها بطل الرواية من التعقيد والصدام مع الواقع والآخر.

