الإلهام الذي تمثله الإمارات بالنسبة للمبدعين، قصة تتعدد فصولها، وتتنوع تفاصيلها، فيها الإنجاز وروح الابتكار، والتجربة الثرية مع المكان والإنسان، والبيئة المحفزة على العطاء؛ جوانب من هذه القصة يرويها، الشاعر والناقد الفلسطيني سامح كعوش.

«الإمارات مسكونة بالإبداع»، يقول الشاعر والناقد الفلسطيني سامح كعوش في حديثه لـ«البيان»، مشيراً إلى أن العديد من الكتاب والفنانين تمكنوا من تقديم إنتاجاتهم المتميزة على أرضها الطيبة، حاضنة الإبداع وموطن الإلهام ومنصة الإنجاز.

ويؤكد، في الأثناء، «الإمارات تحفز المبدعين على العطاء الخلاق، وبذل الجهد الجبّار، وإنجاز ما يليق بوجودهم في هذا المكان المحِب الدافئ بأهله وناسه الطيبين وقادته الكرام».

دراسات نقدية

في الحديث عن «الإمارات موطن الإلهام»، تتوالى الذكريات في خاطر د. كعوش، الذي يتحدث عن بداية مشواره، قائلاً: «قبل مجيئي إلى الإمارات كنتُ أنشط في الكتابة إعلاماً وشعراً ونقداً، ولكن في المقابل لم يكن هناك من جهدٍ مؤسسي يتابعني ويشجّعني ويرعاني، أو يحتضن جهودي»، ويستدرك، «لكن منذ أقمتُ في الإمارات بدأ الوضع يتغير، في حين أن جهودي بدأت تبلغ غايات جديدة، ولم تعد الكتابة مجرد نشاط يلبي حاجات فردية، بل أضحت عنواناً للانخراط في المجتمع الثقافي والفني، والتواصل مع أصدقاء وزملاء من الكتّاب والشعراء ومحبّي الشعر».

يتحدث د. كعوش عن ذلك بنبرة لا تغيب عنها المشاعر الحميمية تجاه مكان وإنسان الإمارات، علاوة على محطات تجربته في الدولة، ويضيف: «لم تعد الكتابة مجرد نزهة فردية قصيرة، بل تحولت إلى نشاط احترافي، ضمن بيئة مؤسسية، تطالب المبدع بالكتابة والتأليف؛ بدءاً من وزارة الثقافة والشباب إلى اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، مروراً بمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، والمجمّع الثقافي، ومجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، التي وقفت كلها مجتمعة وراء الإنجاز الذي حققته طوال الأعوام الستة عشر الأخيرة».

ويتابع د. كعوش: من دواعي اعتزازي وفخري ما قدمته من إسهام في مشروع الدراسة النقدية الوافية للمنجز الإبداعي الإماراتي، شعراً ونثراً وتشكيلاً، في عدد من الإصدارات.

إصدارات متنوعة

تفاعل د. كعوش بقوة مع الحركة الإبداعية في الإمارات، التي كانت الحافز وراء المنجز النقدي الذي قدمه، وتوزع على كتب عدة، منها: كتاب «سؤال المفردة والدلالة» 2008، و«رؤى وردة المعنى» 2009، و«تحولات الرمل/‏‏ قراءة في التجربة الروائية لعلي أبو الريش» 2010. إلى جانب كتاب «مفتاح الريبة/‏‏ قراءة في التجربة الشعرية لأحمد العسم» عام 2011، و«جماليات الأنا الشاعرة/‏‏ ملامح الثقافة الشعبية في الإمارات» 2011، و«حوارات في الثقافة والحياة» 2012، و«سيرة غيم يهذي» قراءة في التجربة الشعرية للراحل حبيب الصايغ 2013، و«حجرة الغائب/‏‏ قراءة في التجربة الشعرية للراحل جمعة الفيروز» 2013، و«يرتّلون حلماً: قراءات في النص الإبداعي الإماراتي» 2020. لم يقتصر الأمر على ذلك، فقد ألهمته الإمارات إنجاز ثلاث مجموعات شعرية هي «الشاعر كموصوف أخير» 2017، و«صباحات النسكافيه» 2012، و«أكحلكِ بنجمة» 2009. إضافةً إلى رواية يتيمة بعنوان «غواية الماء» 2012.

يعمل د. كعوش، حالياً، على مشروع توثيق الفن التشكيلي، ويتناول قائمة واسعة من الفنانين الإماراتيين، من بينهم عبد الرحيم سالم، محمود الرمحي، خلود الجابري وآخرون.

ويختتم د. كعوش مؤكداً: «الإمارات موطن الإلهام».