«فن الهروب».. قصائد تتلاشى في الهواء

يهتم كتاب «فن الهروب» للمحاضرة في جامعة كامبريدج، الشاعرة البريطانية من أصول إيرانية مينا غورجي، وكما يدل العنوان بالعلاقة الساخطة بين المراوغة الشعرية وفكرة الهروب، وفق ما ذكر موقع «ذا أوكسونيان ريفيو». ويحرك هذا التوتر بين التعبير عن الأشياء والهروب منها شعر غورجي، حيث رؤى الرحلات الكونية تزاحم التفاصيل الدقيقة لذكريات الطفولة.

واتخذت المجموعة الشعرية عنوانها من قصيدة «فن الهروب» التي تتحدث عن هاري هوديني، حيث تتخيل غورجي الساحر البارع في الهروب «متخيلاً نفسه داخل مكان مقفل». ويمنح الجمهور الواسع وهيئة أعمال الخفة من داخل «كفن» أو «سترة مجانين» مساحة أوسع للتأمل.

وتوازن مثل تلك القصائد بين الحالات الداخلية والخارجية؛ لأن تكون متمتعاً بخفة من يمشي فوق حبل مشدود. وتدعونا غورجي من خلالها إلى أكثر المساحات حميميةً تلك التي بين العين والجفن، التي لا يمكن لشخص آخر أن يلمحها. كما تتلمس الطريق بين ردود الأفعال مع كلمات مثل «كلوز» التي تضم معنيَي الاقتراب والانغلاق.

ويتفوق ديوان «فن الهروب» في العثور إما على «الشق الأكثر ضيقاً» الذي يمكن منه وإليه الهروب أو الذي يمكن من خلال لأي بصيص ضوء أن يشرق. وتشكل قصيدة «هروب» ذروة العمل وتأتي على شكل مزيج من النثر والشعر مستكشفةً تاريخ عائلة غورجي وتاريخ مكان ولادتها لتسير على الطريق نحو موطنها في لندن.

وتمتلئ قصائد غورجي بفضل الأشطر القصيرة بنوع من الفراغ، حيث يصعقك لدى قراءتها الشعور المتكرر بالتضاؤل وكأن شيئاً ما يحجب عن أفق نظرك أو كأن القصائد قد تختفي في أي لحظة وتتلاشى في الهواء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات