ترتدي دبي حلة جمال مزينة بألوان الفنون، فأينما وليت وجهك فيها تجد للفنون مكاناً خاصاً، فالألوان تركت آثارها على جدران المدينة وأحيائها ومناطقها، ما جعلها موطناً لكل عشاق الفنون على اختلاف مدارسهم، لتؤكد دبي بذلك ما نطق به المخرج أندري تاركوفسكي ذات يوم بأن «الفن للشعور»، وهو ما يتجلى في أروقة استوديو «بيكاسو أرتست» الذي يتخذ من دبي موطناً له، حيث يمكن للجميع ممارسة فوضى الألوان وسكبها على لوحات قماشية، لتغدو لوحة بديعة بتوقيع أناس طالما تطلعوا لاكتشاف شخصياتهم الإبداعية.
عام واحد فقط، هو عمر استوديو بيكاسو أرتست، خلالها لم يظل حبيس جدران تايمز سكوير بشارع الشيخ زايد، وإنما اتسعت آفاقه وتمدد نحو ميركاتو مول في جميرا، حيث يقع فرعه الثاني. خلال عامه الأول تحول الاستوديو إلى واحدة من «وجهات دبي» وملاذ لكل أولئك الذين يجدون شغفهم في الفنون، ويتطلعون إلى تجربة غرس أصابعهم في الألوان، لينتجوا لوحات تحمل بصماتهم الخاصة، وتعبر عن نظرتهم حيال روعة الفنون على اختلافها. زيارة واحدة لاستوديو بيكاسو أرتست قد لا تكون كافية لاستكشاف روعة الألوان، «فالفن يجمع كافة الأشياء التي يمكن لأي شخص أن يحتاجها، فبين ثناياه تسكن طاقة عالية، وفيه تعبير عن الذات وما يدور في الخلد، وبناءً على ذلك نعتقد بأن كل شخص لديه القدرة على الإبداع، عبر إخراج كل ما في داخله»، وتشير إلى أن «الجميع قادر على إنتاج لوحة فنية مبدعة تعبر عن أحاسيسه»، كما تقول ياسمين بدورة، المدير الإداري لبيكاسو أرتست لـ«البيان».
في ردهات الاستوديو، لا يقف الخوف حاجزاً بين الناس والألوان، فكل طرق التعامل معها مباحة، وهو ما يجعل التجربة بحد ذاتها شيقة. ياسمين بدورة بينت أن ورشات العمل تقام تحت إشراف مجموعة من الرسامين المحترفين الذين يتقنون التعامل مع الألوان. وتقول: «في الواقع إنه لا قواعد محددة وملزمة لزائر الاستوديو في عملية مزج الألوان، فهي تتم وفق رغباته، ولكنها في الوقت نفسه، تتم تحت إشراف مجموعة من الرسامين المحترفين الذين يعرفون طرق مزج الألوان وما ينتج عنها من ألوان جديدة، ويحرصون في ذلك على تزويد من يود خوض التجربة ببعض المعلومات التي تساعده على إنتاج ألوان جديدة، ما يجعل من تجربة سكب الألوان على الكانفس ثرية، لا سيما بالنسبة لأولئك الذين يخوضونها للمرة الأولى».
تقنيات مختلفة في الرسم وسكب الألوان يتم استخدامها داخل الاستوديو الذي لا تخلو جدرانه من لوحات يسكن ثناياها الجمال، والاستوديو، وفق ياسمين، يتضمن عديد الأمكنة التي يمكن لها أن تحفز الزوار على الوصول إلى أقصى درجات الإبداع الفني، مبينة بأن بعض الزوايا متاحة للفنانين المحترفين، فيما يقدم الاستوديو ورشات رسم متخصصة تهدف إلى تطوير المهارات في الفن. وتقول ياسمين: «يوفر الاستوديو ورشات عمل مخصصة لتعليم مبادئ الرسم، سواء بالرصاص أو الأكريليك، حيث يتم خلال هذه الورشات تعليم الزوار على كيفية تصميم البورتريه وتقنيات رسم المناظر الطبيعية والحيوانات وغيرها، وفق تقنيات وأساليب مختلفة».
نحو 30 شخصاً هي الطاقة الاستيعابية للاستوديو، سواء ذلك الواقع في تايمز سكوير أو ميركاتو مول في جميرا، وبحسب تعبير ياسمين، فإن الاستوديو يوفر التجربة، سواء للأفراد أو المجموعات، والشركات أيضاً. وتقول: «بتقديري أن الفن يسهم في تنمية حسن المشاركة بين الجميع، وفيه تحفيز لروح العمل وكسر للحواجز بين الأشخاص، الذين يمكنهم التحرر من مساحات المكاتب نحو فضاء مختلف، يفيض بالفرح والمتعة والألوان». وما إن تلج بوابات الاستوديو حتى تتجلى حقيقة ما قاله بيكاسو ذات يوم، بأن «الفن يغسل الروح من غبار الحياة اليومية»، وفي ذلك تؤكد ياسمين بدورة، بأن للألوان تأثيرها الخاص على النفس. وتقول: «الألوان كفيلة بأن تشيع الكثير من الفرح في قلوب الناس، ومن شأنها أن تخلصنا من طاقتنا السلبية، وتخفف ما تفرضه علينا الحياة من ضغوط».
قبل خمس سنوات، حطت ياسمين بدورة رحالها بين جنبات دبي، التي ترى فيها «أرضاً خصبة بالفرص». وتصفها بـ «مدينة ذكية وصديقة لكل من يسكنها ويزورها». وتقول: «في دبي لا يمكن أن تشعر بأنك غريب، فهي مدينة تشعرك بالقرب منها، وبين ثناياها تجد مصادر عديدة للإلهام». وتتابع: «طوال الفترة الماضية، شعرت بوجود علاقة وطيدة بين دبي والفنون، التي يمكن أن تجدها في كل مكان، بدءاً من تلك المعارض الأسبوعية التي يجد فيها الناس بساطتهم، ومروراً بالمعارض الكبيرة التي تمكن زوار المدينة وسكانها من تذوق الفنون على اختلافها، وليس انتهاءً بالمجمعات التي تقدم الفنون على طبق من ذهب»، وتواصل: «بتقديري أن هناك العديد من الفرص في دبي التي تدعونا إلى مشاركة الفنون مع الجميع، وأرى في ذلك ميزة تحسب للمدينة التي أعتبرها بمثابة متحف فني مفتوح على الفضاء».
بيكاسو أرتست.. روعة اكتشاف الفنون والألوانhttps://t.co/ZBWwaTLRWG#البيان_القارئ_دائما pic.twitter.com/Zi5V3fXVvs
— صحيفة البيان (@AlBayanNews) July 8, 2022


