عقدت المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر، خلال مشاركة الشارقة ضيف شرف على «معرض بولونيا الدولي لكتاب الطفل»، الذي يستمر حتى 24 مارس الجاري، سلسلة من اللقاءات والاجتماعات المشتركة مع نخبة من الناشرين الإيطاليين، في مسعى منها إلى الترويج للشارقة بوصفها بيئة جاذبة للاستثمارات الخارجية في القطاعات المعرفية، وتعريف رواد صناعة النشر في إيطاليا بالفرص التي تقدمها كأول منطقة حرة للنشر في العالم. 

والتقى سالم عمر سالم مدير المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر، بعدد من الناشرين الإيطاليين المشاركين في «معرض بولونيا الدولي للكتاب»، حيث عقد لقاءات مشتركة مع كل من: إلكوغراف للطباعة، ماندادوري للنشر، وسنغج قراس لخدمات النشر، وشركة فوو للترفيه، وغيرهم من الناشرين، وتم تبادل الأفكار والرؤى حول تطوير قطاع النشر.

وخاصة ما يرتبط منه بكتاب الطفل والمصادر المعرفية التي تخاطب مراحل الطفولة، إضافة إلى نقاش سبل تطوير الشراكات بين الناشرين الإيطاليين الذين يتطلعون إلى تأسيس أعمالهم في المنطقة، حيث تعد «المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر» من المناطق الجاذبة لرواد صناعة النشر في العالم. 

مصدر رئيس

وفي تصريحه حول اللقاءات التي تعقدها المنطقة الحرة خلال مشاركة الشارقة ضيف شرف على «معرض بولونيا الدولي لكتاب الطفل»، أكد سالم عمر سالم أن الزيارات واللقاءات الخارجية تمثل مصدراً رئيساً من مصادر التطوير والترويج لقطاع صناعة النشر، الذي يتنامى بشكل متسارع في الشارقة.

حيث نرى في هذه اللقاءات فرصاً واسعة لجذب رواد الصناعات المعرفية العالميين، والذين تشكل إمارة الشارقة بالنسبة إليهم مركزاً ملهماً لما تتمتع به من مكانة عالمية في قطاع النشر، والإنجازات الكبيرة التي حققتها، وأبرزتها كمكوِّن فاعل في المشهد الثقافي المعني بالكتاب والمعرفة والصناعات المرتبطة بهما.

فضاء واسع

وأضاف سالم: شكلت مشاركتنا فضاء واسعاً عملنا على التحضير له قبل افتتاح المعرض، حيث تواصلنا مع كوكبة من رواد الناشرين الإيطاليين، وبحثنا خلال لقاءاتنا الفرص التي يحفل بها قطاع النشر الإيطالي.

لا سيما وأن إيطاليا تتمتع بتاريخ ثقافي ومعرفي مشرِّف أفرز عدداً من الكتاب والأدباء والعلماء الذين أثروا العالم بآداب وفنون ونتاجات ثقافية ومعرفية عززت من صناعة النشر الإيطالية، التي تمثل الشارقة بالنسبة إليها جسراً ثقافياً مثالياً تعبر من خلاله إلى منطقتنا العربية، وتؤسس عبرها مراكز إقليمية لنشر كنوز الثقافة والآداب الإيطالية، حيث تتيح لها المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر كافة الخدمات والتسهيلات التي تعزز من حضورها خارج القارة الأوروبية«.

إقبال كبير

وشهد جناح إمارة الشارقة إقبالاً كبيراً من الزوار والمهتمين والمختصين بالثقافة العربية، وبشكل خاص الباحثين في اللغة وخطوطها، والمنابع التاريخية للحكايات التي تسجلها كتب الأطفال العربية.

وقال أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب:»تواصل الشارقة مهمتها السامية برعاية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والمتمثلة في تقديم الثقافة العربية ومنجزاتها التاريخية وطموحها المستقبلي عبر المشاركات المتتالية لفعالياتها الثقافية في أهم المحافل الدولية، حيث رسخت هذه المشاركات علاقة جمهور الثقافة بالمنتج الثقافي العربي بمختلف تجلياته«. 

وأضاف العامري:»شهد جناح الشارقة في معرض بولونيا لكتاب الطفل إقبالاً كبيراً، فقد اكتظ بالزائرين والباحثين والمختصين الذين قادتهم معرفتهم بعراقة الثقافة العربيّة ومدى تداخلها وتأثيرها بالثقافات الأخرى عبر التاريخ، نحو المزيد من الأسئلة التي شملت لوحات الخط العربي وكتب الأطفال والعروض التراثية والفنية، وما هذا الحجم من الإقبال سوى تأكيد على نجاح مشروع الشارقة الحضاري، ووصول رسالته للعالم«.

 

وتابع العامري:»نظمنا معرضاً خاصاً للفنانين الإماراتيين، مصممي رسومات وأغلفة كتب الأطفال، ولم نكن متفاجئين بالعدد الكبير من زوار المعرض الذين تفقدوا اللوحات وسألوا عن سر ألوانها وخطوطها وشخصياتها ورموزها، فما قدمه الفنان الإماراتي في هذا المعرض يدعو للفخر والاعتزاز والتقدير الكبير لدوره في دعم مسيرة الثقافة العربية بشكل عام وأدب الطفل ومعارفه بشكل خاص«. 

 

وختم العامري:»الثقافة مشروع فخر، والفخر الذي تصنعه الثقافة العريقة ليس مجرد شعور جميل، بل هو الحافز الرئيس للنمو والتقدم وترسيخ قيم الهوية وجذورها وتحقيق المنجزات، هذا الفخر يتعزز في كل ساحة نقدم فيها مشروعنا الحضاري الإنساني، ويترسخ في نفوسنا ونحن نرى الاحتفاء بثقافتنا العربية في كبرى وأهم المحافل الإبداعية والثقافية العالميّة".