قد تبدو بعض الكائنات البحرية جميلة رغم خطورتها، لكن سمكة "ستارغيزر" (Stargazer) لا تحاول حتى إخفاء مظهرها المخيف. فهي من أكثر أسماك البحار غرابة، إذ تجمع بين الشكل المرعب، والكمائن الخادعة، والأشواك السامة، بل إن بعض أنواعها قادرة على إطلاق صدمات كهربائية.
يوجد نحو 51 نوعا من أسماك "ستارغيزر"، وتتميز برأس كبير وفم واسع مليء بالأسنان، فيما تقع عيناها أعلى الرأس وتتجهان إلى الأعلى، وهو ما أكسبها اسم "مراقبة النجوم".
تقضي هذه السمكة معظم وقتها مدفونة تحت الرمال، ولا يظهر منها سوى العينان، منتظرة مرور فريسة غير منتبهة. وعندما تقترب سمكة أو أحد اللافقاريات، تفتح فمها بسرعة هائلة لتولد قوة شفط تبتلع الفريسة في لحظة.
ولا تعتمد "ستارغيزر" على عنصر المفاجأة فقط، إذ تمتلك بعض الأنواع طية جلدية داخل الفم تشبه دودة صغيرة أو قطعة طعام، تحركها لجذب الأسماك الفضولية إلى فمها المفتوح، قبل أن تنقض عليها وتبتلعها بالكامل.
وتزداد خطورتها بامتلاك بعض الأنواع أشواكًا سامة بالقرب من الزعانف، يمكن أن تسبب لسعات مؤلمة للغاية عند الدوس عليها أو لمسها. ورغم أن سمها لا يكون قاتلًا للبشر في معظم الحالات، فإنه قد يسبب ألمًا شديدًا وإصابات تستدعي العلاج.
أما السلاح الأكثر إثارة لدى بعض أنواع سمكة "ستارغيزر"، فهو قدرتها على توليد صدمات كهربائية تصل إلى نحو 50 فولت عبر أعضاء كهربائية متخصصة تقع خلف العينين. وتُعد هذه القدرة نادرة بين الأسماك العظمية، ويعتقد العلماء أنها تطورت أساسا كوسيلة دفاع فعالة لإبعاد المفترسات وردع أي كائن يقترب منها.
ويقول مصورو الحياة البحرية إن العثور على هذه السمكة ليس سهلًا، لأنها بارعة في التخفي داخل الرمال، لكن بمجرد ملاحظة عينيها أو الطعم الصغير الذي تحركه أمام فمها، يصبح من الممكن مراقبتها عن قرب، مع ضرورة تجنب لمسها بسبب أشواكها السامة.
وتنتشر أسماك "ستارغيزر" في معظم بحار ومحيطات العالم، باستثناء المناطق القطبية شديدة البرودة، حيث تعيش مدفونة في القيعان الرملية منتظرة فرائسها. وبفضل مزيجها الفريد من التمويه، والخداع، والأشواك السامة، والقدرة لدى بعض الأنواع على توليد صدمات كهربائية، تُعد من أكثر الكائنات البحرية غرابة وإثارة، ومن أمهر المفترسات التي تعتمد على الكمائن في عالم البحار.
فيديو
