لغز في أعماق المحيط الهادئ.. جبل أعلى من أوليمبوس ومخلوقات لم تُر من قبل

تم اكتشاف جبلٍ تحت الماء في المحيط الهادئ يتجاوز في ارتفاعه جبل أوليمبوس، حيث كشفت بعثة علمية حديثة عن وجود سلسلة جبلية بحرية ضخمة تمتد في أعماق المحيط على بعد نحو 900 ميل غرب ساحل تشيلي، ضمن منطقة تُعرف باسم "نقطة نازكا البحرية"، يصل ارتفاع هذا الجبل البحري إلى 3109 أمتار فوق قاع المحيط، ما يجعله أعلى من جبل أوليمبوس في اليونان وفق ديلي جالاكسي.

جاء هذا الاكتشاف خلال بعثة استكشافية استمرت 28 يوماً بقيادة معهد شميت للمحيطات على متن السفينة البحثية "Falkor (too)" في عام 2024، حيث استخدم العلماء أنظمة سونار متقدمة مثبتة على هيكل السفينة لرسم خرائط دقيقة لقاع البحر.

تعتمد هذه التقنية على إرسال موجات صوتية إلى الأعماق، ثم قياس الزمن الذي تستغرقه للعودة بعد ارتدادها عن التضاريس البحرية، مما يسمح بإنشاء نموذج دقيق لشكل قاع المحيط.

ويغطي هذا الجبل البحري مساحة تقارب 70 كيلومتراً مربعاً، بينما يبلغ عمقه عند القمة نحو 994 متراً تحت سطح البحر، في حين يصل عمقه عند القاعدة إلى أكثر من 4100 متر، ويُعد جزءاً من سلسلة جبلية بحرية واسعة يجري العلماء دراستها بشكل متزايد خلال السنوات الأخيرة.

لم تقتصر البعثة على رسم الخرائط فقط، بل استخدمت روبوتاً تحت مائي لاستكشاف المنحدرات الجبلية، وخلال هذه الاستكشافات، تم توثيق وجود حدائق من الإسفنج البحري، وشعاب مرجانية عميقة، إضافة إلى كائنات بحرية نادرة لم تُشاهد من قبل بشكل حي.

كما تمكن العلماء لأول مرة من تصوير حبار من نوع "Promachoteuthis" الذي كان معروفاً سابقاً فقط من عينات ميتة جُمعت في شباك الصيد، يعود بعضها إلى أواخر القرن التاسع عشر.

كما تم رصد أخطبوط نادر يُعرف باسم "كاسبر" لأول مرة في جنوب المحيط الهادئ، وهو كائن يعيش في أعماق كبيرة ولم يتم تصنيفه علمياً بشكل كامل بعد، إضافة إلى ذلك، ظهرت كائنات بحرية غريبة تُعرف باسم "وحوش السباغيتي الطائرة"، وهي في الحقيقة كائنات هلامية طويلة تُسمى علميًا "Bathyphysa siphonophores"، وتتميز بأشكالها المتشابكة التي تشبه الخيوط.

وتُعد هذه المنطقة من أكثر مناطق المحيط تنوعاً بيولوجياً، حيث وثقت البعثات السابقة أكثر من 150 نوعاً جديداًمن الكائنات البحرية، بينما أضافت البعثة الأخيرة نحو 20 نوعاً يُعتقد أنه غير معروف علمياً حتى الآن.

وارتفع عدد الأنواع المسجلة في المنطقة من 1019 إلى أكثر من 1300 نوع، ما يعكس حجم التنوع البيولوجي الكبير في هذه الأعماق غير المستكشفة.

كما اكتشف الباحثون حدائق مرجانية نادرة تمتد على مساحة تقارب 800 متر مربع، إضافة إلى عدة مناطق جبلية بحرية غير محمية، ما يسلط الضوء على الحاجة إلى حماية هذه البيئات الفريدة.

ويُستخدم جزء من البيانات التي جُمعت ضمن مشروع عالمي يُعرف باسم "Seabed 2030"، والذي يهدف إلى رسم خريطة كاملة لقاع المحيطات حول العالم.

وتبرز هذه الاكتشافات حقيقة أن معظم قاع المحيط لا يزال غير مستكشف بدقة، رغم أن المحيطات تغطي نحو 71% من سطح الأرض، إلا أن أقل من ثلثها فقط تم رسمه بتقنيات عالية الدقة، ويأمل العلماء أن تسهم هذه البيانات في فهم أعمق للنظم البيئية البحرية، ودعم جهود حماية التنوع الحيوي في المحيطات المفتوحة.