العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    بائعة السجائر

    في بلاد الغرب والعم سام، حينما تنتهي ولاية الرئيس ينصرف للمساعدة في حل الإشكالات الدولية أو إلقاء المحاضرات أو كتابة المذكرات أو رئاسة بنك دولي، وهذه المهام تدر عليه ربحاً يقدر بالملايين. وأما جاكلين كندي فقد فضلت الزواج من الملياردير أوناسيس، لتظل تحت الأضواء والمال والمجوهرات، غير أن مارغريت تاتشر أعظم وأشهر رئيسة وزراء في بريطانيا بعد تشرشل، اتجهت اتجاهاً مغايراً عن كل هؤلاء، وقبلت عرضاً من شركة فيليب موريس للسجائر، لقاء مليون دولار سنوياً ولمدة ثلاث سنوات على أن تكون مهمتها تقديم المشورة للشركة المذكورة، وتوسيع توزيع محصولها في السوق الأوروبية المشتركة.

    برزت تاتشر طيلة الثمانينيات من القرن الماضي رمزاً للمرأة الحديدية، ولسياسة اقتصادية جديدة، أو ما سميت فلسفة تاتشر الاقتصادية. وكسبت صداقة حميمة مع الرئيس الأميركي الأسبق ريغان، ما أبقاها وساعدها على الجلوس على عرش السياسة البريطانية، لذا فشركة السجائر اتخذتها واسطة لها للتعامل مع السوق الأوروبية.

    وبها استعانت لخلق العديد من الحلول للعراقيل، التي تواجهها عبر القوانين المشددة تجاه السجائر، هذه المهمة لم تتعارض مع فلسفة تاتشر الاقتصادية المبنية على أهمية الربح مهما كان الأمر، حتى لو تعارض مع الاتجاهات الإنسانية والأخلاقية. وهذه السياسة دفعت تاتشر وريغان لبيع السلاح لإيران والعراق في حربهما، التي استمرت ثماني سنوات ما دام هذا الأمر يوفر المال والأرباح لبريطانيا، ومبدأ تاتشر واضح ومعلن: المال هو المعادل الأساسي لمبدئها والمستهلك حر في نفسه أو وطنه، حتى لو سبب ذلك له الكوارث.

    كما ليس من مهام الطرف المستفيد أن يمنعه أو ينصحه حتى لو قتل نفسه، سواء بالتدخين أو بإشعال حرب طاحنة أو حتى بمشاهدة أفلام العنف والمخدرات. إنها مبادئ تاتشر وزميلها الأميركي ريغان، اللذين أشعلا الحرب الإيرانية العراقية وبقيا في استمرار يؤججان سعيرها ما دامت تدر عليهما مالاً وأرباحاً وانتعاشاً اقتصادياً.

    طباعة Email