فنان القرن

ت + ت - الحجم الطبيعي

أبو بكر سالم علم من أعلام الموسيقى العربية، ظل متربعاً على عرش الأغنية طيلة نصف قرن أو أكثر، فنان يمتلك مواهب عدة، حرص أن يكون في جميعها مبدعاً من الدرجة الأولى، فهو شاعر ومطرب وملحن وأستاذ في اللغة وحافظ للقرآن الكريم ومرتل لآياته ومؤذن وغير ذلك من المواهب التي أمتاز بها.

يرقد الآن أبو بكر في المستشفى بحالة حرجة صحياً، وصحيح أننا لا نملك شيئاً حيال ذلك إلا أنني أجد أن نقف إلى جانبه ونواسيه ونشجعه على الصمود وكل بطريقته الخاصة، فهو ثروة عربية كبيرة وآخر عمالقة القرن العشرين.

ولا أبالغ بذلك فما بين ولادته في مدينة تريم بحضرموت من أسرة متدينة عرفت بثقافتها وما بين هذه النهاية المؤلمة مسيرة طويلة تجاوز بها حدود بلاده اليمن ووطنه السعودية، بل تجاوز حدود الوطن العربي بصوته وبإحساسه وألحانه التي تأسست على تراث حضرمي وعدني وكذلك أثر صنعاء في فنه وموسيقاه وتميز بعذوبة صوته وطبقاته المتعددة وثقافة مؤسسة ووعي واسع انعكس على تجربته الطويلة، كما تميز بقدرته على أن يقدم قراراً موسيقياً جميلاً ومتميزاً.

فهو أيضاً كان يمتلك صوتاً أوبرالياً منحه القدرة على تغيير درجات صوته وكأنه آلة موسيقية مما جعل جامعة الدول العربية تمنحه عام 2002 جائزة الأوسكار العربية ولقب فنان القرن.

كما منحته اليونسكو عام 1978 جائزة أفضل صوت في العالم، إلى جانب ما قدمته اليونان من جوائز مرموقة بعد أن باع (4) ملايين نسخة من البوم «متى أنا أشوفك»، إضافة إلى 23 جائزة على مستويات مختلفة عربية وأجنبية، وكذلك تكريم دول عدة له مثل تكريم دولة الإمارات، حيث أهداه الشيخ زايد سيفاً ذهبياً.

هذا الفنان الكبير لا يحتاج إلا إلى الوقوف بجانبه، ودعوة من الله له بالسلامة ونصلي له، أياً كان دين المصلي، فهو لم يغنِ لجهة ما ولا لفئة معينة.

طباعة Email