لم تعرف أخلاقنا منذ أن وعيت على الحياة وحتى وأنا في مثل هذا العمر، ثقافة الأحذية، مثلما أصبحت عادة أو منهجاً عند العديد من الأعلام وعلى شاشات التلفاز.
نذكر حادثة بوش مع الصحافي العراقي الذي رماه بالحذاء في أثناء مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي. والحادثة وقتها قسمت الرأي العام بين مؤيد مع وجود المبررات، وبين معترض، وفئة أخرى امتعضت ووقفت على الحياد من دون رأي، وقد أخذت أبعاداً عالمية وأدخل الصحافي إلى السجن في إطار المحكمة التي سيق إليها.
مرت أيام وأشهر ثم، ونحن نشاهد أولى حلقات (ذا فويز) من شاشة التلفاز، فوجئنا بالفنانة المعروفة والمبدعة شيرين عبدالوهاب، ترفع حذاءها وتضرب به الزر الخاص بدوران الكرسي لتشاهد أحد المتسابقين في البرنامج، سكتنا وسكت الجميع واعتبرناها عمل لاإرادياً، ولأننا نحب شيرين غفرنا لها هذا التصرف، إلا أنها كررت الحالة بعد نحو أسبوعين أو أكثر، إذ رفعت مرة أخرى حذاءها وجعلتها سماعة الهاتف وأعطت رأيها للمتبارين، ترى إذا كانت الأولى فعل لاإرادياً غفرنا لها ذلك لحبنا لها كمطربة مبدعة..
فبماذا نبرر الثانية من أجل ألا نحملها عتاباً ونوصل لها ملاحظة لتأخذ بالاعتبار أنها أمام شاشة يشاهدها الملايين من الناس، وأنها تمثل ثقة الجهة التي استضافتها كمحكمة. كذلك فإن الشباب الذين يتبارون لهم شخصياتهم إضافة إلى زملائها أعضاء لجنة التحكيم وجمهورها الواسع الذي يحب فنها، ومنتسبيها من الفنانين الشباب. فإذا كان الصحافي له مبررات فبماذا ستبرر شيرين هذا التصرف الذي تكرر مرتين؟
لا نريد الإجابة إن وصلت الرسالة مع كل الحب لشيرين ولأعضاء لجنة التحكيم من نجوم الطرب الأصيل.