قبل أربع سنوات وفي مثل هذا اليوم رحل الأديب والقاص العراقي محمود عبد الوهاب، إلا أن أحداً من زملائه وطلبته وأصدقائه لم ينسه هو معلمي وأستاذي قبل أن يكون خالي أحاول أن أكتب عنه ولو بشكل مغاير عما كتب عنه ونشر في وسائل الاتصال الاجتماعي أو الصحف.

محمود أحد المبدعين القلائل الذين لم يأخذوا حقهم في الحياة على الرغم من تفرده في الشخصية والإبداع، أذكر عنه أنه وفي بداية الخمسينات من القرن الماضي فاز بجائزة أحسن قاص على مستوى الوطن العربي، متعدد المواهب ناقد مبدع في أسلوبه ونقده، أرسلته الدولة حوالي عام 1960 إلى لندن لدراسة النقد المقارن، وأصر على السفر عن طريق البحر..

وما إن وصل بيروت حتى التقى بالأخوين رحباني وفيروز وبدلاً من استكمال سفره إلى لندن عاد محملاً بالحنين إلى العراق وكتب سلسلة من المقالات عن تجربته مع فيروز والأخوين رحباني، ومن المفارقات أن الأمن كانوا في انتظاره في مطار بغداد وقضى حوالي عامين في السجن.

زامل كبار الأدباء منهم بدر شاكر السياب، فاضل ثامر، زكي الجابر، كاظم الحجاج، ورزوق فرج رزوق، ومحمود البريكان، ودرس على يده مجموعة من المبدعين العراقيين وغيرهم، هو أيضاً رجل مسرح من الطراز الأول في كتابة النص والإخراج، ومترجم يتقن اللغتين الإنكليزية والفرنسية ويترجم منها، وهو مرجع وحجة في لغته الأم العربية، لقد حقق أثناء دراسته في جامعة بغداد مرتبة الشرف في كافة مراحل الدراسة من البداية حتى التخرج، عصامي، مرح، جميل المظهر والروح، أنيق في شكله وفي كتابته وفي تعامله مع أصدقائه هو بمجموع الصفات لا يمكن أن يوصف بأقل من ساحر.