طيلة سنوات عمري التي مضت، وأنا ابتعد عن التدخين والمدخنين. مكتبي، بيتي، سيارتي، لا أسمح لأحد أن يدخن في هذه الأمكنة، وإن زعل أو غضب.

ذات يوم كان عندي ضيوف في منزلي، وكان معظمهم مصاب بهوس التدخين وإدمانه، فما كان مني إلا أن وزعت قطعاً فضية صغيرة كتبت عليها بأدب، شديد طالباً من الضيوف «عدم التدخين».

وقد التزم الجميع بذلك. قبل أيام كنت في بلد عربي، وما إن دخلت الفندق واستقبلني موظف الاستقبال مبتسماً، سألني إن كنت مدخناً أم لا، وكالعادة قلت لا أدخن، ظل الموظف مبتسماً وسلمني مفتاح غرفتي في جناح غير المدخنين.

بعد ساعة، وأثناء تجوالي في «اللوبي»، ضمن الفندق ذاته، فوجئت بأن جميع النزلاء وبعض الموظفين، يدخنون علناً وهم يتجولون في أرجاء الفندق بحرية، رغم كل اللافتات المكتوب عليها لا يسمح بالتدخين، تقدمت نحو طاولة الاستقبال وسألت الموظف عينه:

- حينما دخلت الفندق سألتني إن كنت مدخناً أم لا، ثم أعطيتني غرفة في جناح غير المدخنين، وأنا أرى أن الحرية مطلقة للجميع.. وعلناً باسمها تتجاوز قواعد منع التدخين!!

- ابتسم الموظف وأدار ظهره لي...

في المساء كنت مدعواً في فندق خمس نجوم آخر، حينما دخلت بهو الفندق فوجئت بكل اللافتات تشير إلى عدم التدخين، خاصة في صالة الاحتفال، إلا أنني وجدت كل ضيوف الحفل يتكدسون عند بوابة الصالة الكبرى وسحابة من الدخان تغطي أجواء الحفل والفندق.

لا بد من وعي في تبني قوانين الصحة، وهذه القوانين ليست لعبة بيد نفر من الناس غير ملتزمين بقوانين الصحة، وإن كانت هذه القوانين لصالحهم.. عجبي!!