وسط هذه الموجة السوداء من الحقد الذي يضرب الأبرياء في أوطاننا العربية، ذكرت المهاتما غاندي الذي ضرب لشعبه المثل الأعلى في التسامح والحب، ورفض كل أنواع التطرف أو الحرب أو الانتقام، وزرع الحب وروح التسامح، بين أبناء شعبه الهندي، وإن اختلفت الأديان.

على الرغم من أنه هندوسي الديانة، إلا أنه احترم الأديان الأخرى: الإسلام والمسيحية والبوذية.. وغيرها الكثير. وكان يبشر بالحب طريقاً للسلام.

حارب الإمبراطورية البريطانية المستعمرة لبلاده ببساطته، بل ابتدع طريقه الإضراب عن الطعام..واجه كبير المسؤولين البريطانيين بهذه البساطة في لباسه، بل انه لم يحاول أن يتدثر وهو في مناخ بريطاني بارد وماطر.

رفض تقسيم الهند وتنازل عن الكثير من المغريات وطلب من محمد علي جناح تشكيل وزارة ترأسها هو كمسلم، وظل رافضاً تقسيم الهند الكبرى إلى دولتين، الهند وباكستان، وأضرب للمرة الأخيرة من حياته مطالباً برفض العنف.. أو موته في سبيل قضية بلاده، فتوقف العنف والحرب الأهلية بين شعبه، وقرر العودة إلى الباكستان لاستكمال الخطوط التي يمكن أن تنظم العلاقة بين الدولتين بعد أن أصبح التقسيم أمراً واقعاً.

وكانت مبادئه تعتمد السلام والمحبة ورفض العنف، ولكن لم ترق دعواته للأغلبية الهندوسية باحترام حقوق الأقلية المسلمة، فجرى اغتياله علناً بين الناس في يناير 1948، عن عمر يناهز الـ 78 عاماً. ما أحوجنا اليوم إلى الحب يجمعنا والسلام يرفرف فوق رؤوسنا، كي نمحو مظاهر العنف والاغتيال والقتل الجماعي!!

غاندي رجل السلام والمحبة ليس للهند فحسب، بل لكل شعوب العالم التي تحلم بالحياة.