حينما كنا صبياناً وحتى ونحن صغار، كنا نستمع إلى الشيخ القارئ عبدالباسط عبدالصمد ونعجب به، أول مرة سمعته يوم انتقلت إلى رحمة الله الملكة عالية أم الملك فيصل، واستضافت الحكومة الشيخ عبد الباسط، وبالتالي فقد امتلأ المسجد الذي كان الشيخ يتلو به القرآن الكريم، تلك التلاوة المتميزة التي لم يستطع أي قارئ حتى الآن، منافسة الشيخ عبد الباسط بها.
إنه قارئ مكة كما كان يحلو له هذا الاسم. عن أسلوبه في القراءة يقول نجله الشيخ طارق «إن مدرسة عبد الباسط هي السهل الممتنع، عندما نستمع للشيخ يجذبك في القراءة فكان له أسلوب متفرد، يبدأ القراءة بالصوت العريض، ثم يصعد إلى المستوى الأعلى وبعده القرار ويطلع إلى الجواب وبعده إلى جواب الجواب، بالإضافة إلى أن هناك آيات ترهيب وآيات ترغيب فكان يقوم بتمثيل نغمي». كان قريباً من ضمير الناس في كل العالم الإسلامي على اتساعه..
كما كان قريباً من الملوك والرؤساء، خاصة الملك الراحل محمد الخامس ملك المغرب، الذي كان يزور مصر خصيصاً للاستماع اليه في مسجد السيدة نفيسة، ويجلس معه يستمع الى تلاوته حتى الفجر، كما يذكر نجله طارق.
ولد الشيخ الراحل عبد الباسط عبد الصمد في قرية المراغرة بصعيد مصر عام 1927. وتوفي في نوفمبر 1988، وقد رهن حياته لتلاوة القرآن الكريم وتجويده، أنعم الله عليه بصوت عذب وجميل وواسع في حركته ومختلف عن كل أصوات البشرية.. ووصفته الصحف الفرنسية بالصوت الأسطوري بعد أن قرأ في المركز الإسلامي في فرنسا وحضر له أكثر من أربعة آلاف مستمع، وفي أندونيسيا وقف ربع مليون مسلم خارج المسجد بعدة كيلو مترات يستمعون إلى تجويده.