في ظل عدم دراسة التاريخ ومعرفة دقيقة بإنجازات العديد من الشخصيات التي مرت على تاريخنا، ظلمنا العديد منها. ونظرنا إلى الجانب السلبي من حياتها، من دون النظر إلى الجانب المملوء بالماء في الكأس. ربما نختلف بسيرها وإنجازاتها، لكن لابد أن ننظر إلى بعض جوانب حياة أصحابها، المشرفة.

الملك فيصل الأول، على سبيل المثال، أول ملك على العراق في بداية القرن العشرين. بويع ملكاً في 11 يوليو 1920، وجرى الاستفتاء على تلك البيعة من قبل الشعب العراقي تنفيذاً للديمقراطية. ولعل أول إنجاز يسجل له، وأهمه، أنه استطاع توحيد العراق بعد فترة قصيرة من استلامه الحكم، وكان العراق مقسماً إلى ثلاث ولايات تحت الحكم العثماني: ولاية الموصل، ولاية بغداد، ولاية البصرة.

ظل فيصل الأول يعيش على راتبه كملك فقط، حتى يقال إنه انتدب أحد الرسامين البريطانيين المشهورين يومها لرسم صورة رسمية له، ولما انتهى من رسمها لم يستطع الملك فيصل دفع مكافأة الفنان، وأحيلت إلى رئاسة الوزراء، إلا أن الرئاسة امتنعت عن دفع المبلغ، وأخبرته أن هذا تصرف شخصي منه وليس بتكليف حكومي. فاضطر الملك إلى دفع مكافأة الفنان من راتبه الشخصي.

ولم يعش الملك في قصر كبير كعادة الملوك، بل كان متواضعاً بسيطاً يلبي طلبات واحتياجات الناس، ويخضع لكل القوانين التي يفرضها الدستور العراقي الذي أقره المجلس التأسيسي العراقي في العاشر من يوليو 1924. وظل معمولا به حتى سقوط الملكية يوم 14 تموز/ يوليو 1958، وهو أول دستور للدولة العراقية، وكان يعد من أهم الدساتير المتــقدمة، لوضوحه وجزالته وتوازنه.