بعد أن تسلم حزب البعث الحكم، للمرة الاولى، في انقلاب شباط 1958، قال لنا رجل عجوز، إنه قرر الهجرة واستغربنا، قال اسمعوا هذه الحكاية: يقال إن الحيوانات كانت تعيش مع الإنسان.. وإن ملك الغابة الأسد أوشك على الموت، فأرسل يطلب ابنه «الشبل»، وقال له لا تخف إلا من أسود رأس، ولكن عليك تحديه. ومات الأسد دون أن يفصح عن ملامح واسم هذا الأسود الرأس.

هام الشبل يفتش عن أسود الرأس وفشل في العثور عليه عند أضخم الحيوانات وأكثرها افتراساً، ووصل إلى فلاح عجوز ضعيف في بنيته الجسدية، وأعلن حيرته وعجزه عن اكتشاف أسود الرأس. فرفع العجوز رأسه وقال له أنا أسود الرأس. استغرب الشبل من نحافته وضعفه، وقال: إذاً أنا أتحداك كما طلب مني والدي..

وقبل العجوز التحدي وقال له إذاً انتظرني إلى أن أحضر قوتي، وعليه فلا بد أن أربطك إلى جذع الشجرة خوفاً من هربك، قبل الشبل فكرة أسود الرأس، وبالفعل ربطه بالحبال إلى الشجرة وتركه وذهب. ثم ظهرت فأرة صغيرة ضحكت على الشبل وقالت له وقعت في المصيدة، ذهب العجوز لإحضار آلة حادة وسيقتلك إن لم تهرب. فسألها الشبل: وكيف أهرب وأنا مربوط. قالت: اترك الأمر لي، وأسرعت فقرضت الحبل، وتحرر الشبل.

يقول صديقنا العجوز إن الشبل فكر مع نفسه، وقال: (ولاية يسجنني بها أسود الرأس، وتحررني فأرة). فأقسم يومها أن لا يعيش في المدينة ويعود إلى الغابة حراً، ونحن اليوم أقرب إلى هذه الحكاية في كل ما يدور بنا، من عجائب وغرائب، داعش والحوثيين، وما حولهم من عصابات.. فكيف يمكن أن تستقيم الحياة الحرة الكريمة والشريفة، وأن نعيش وأبناؤنا وأحفادنا، بعيداً عن غدر داعش وعصاباته.