تدمر العصابات الهوجاء أقدم معالم حضارة وادي الرافدين. وبالتالي، تحاول أن تزيل بالجرافات، ما بناه الأسلاف عبر آلاف السنين من معالم حضارية كانت شاهدة على تلك الحضارة.

وكالح .. أي مدينة النمرود الأثرية، التي بناها الآشوريون، 30 كم جنوب نينوى، أي الموصل في شمال العراق، بُنيت في القرن ال13قبل الميلاد، وفي القرن ال9 أصبحت عاصمة الإمبراطورية الآشورية إبان حكم آشور ناصر بال الثاني، إلا أن الكلدانيين دمروها في القرن ال6قبل الميلاد.

وفي الآثار يرد اسمها بعدة أشكال (كالخو، كالح)، واتخذت اسم النمرود نسبة إلى شخصية النمرود المعروفة في الحكايات والقصص المتداولة. المدينة اكتشفها البريطاني سيراوستر هنري عام 1846..وفي 1955 كشف البريطاني السير ماكس ادكر الرُقم المسمارية والدلال التي قدمها الحكام للملوك الآشوريين العظماء. ومعظم التماثيل العاجية والمنحوتات محفوظة في المتحف البريطاني في لندن.

داعش لا يريد أن يبيد الإنسان فحسب، بل أيضاً يريد أن يمحو تاريخ الرافدين، وإذا ما كان الآشوريون قد عانوا خلال فترة الحكم الديكتاتوري في العراق، فإن أجدادهم أيضاً يتعرضون اليوم إلى الإبادة، مثلما تعرضت آثار أفغانستان للهدم والإزالة على يد عناصر بن لادن وجماعته من المتطرفين الجهلة. العالم يراقب من دون أن يتحرك، والدواعش يعيثون فساداً في الأحياء والأموات، بل والآثار الحجرية التي رمزت إلى حضارة الأسلاف، إنها ليست أصناماً تُعبد، بل تماثيل خلّفها لنا الأجداد الذين صنعو§ا حضارة وادي الرافدين رمزاً لتلك الحضارة.