حزنت حينما قرأت أن الشاعر الشفاف عبد الرحمن رفيع رحل عنّا، ودعوت الله سبحانه وتعالى أن ينام قريراً في عالمه الأبدي، وعزائي وفاء جمهوره ومحبيه الذين تعودوا على صوته وشعره وكانوا يطربون لإلقائه كما يطربون لمطرب مجيد ومبدع. كيف لا وهو يمتلك موهبة الإلقاء كما يمتلك موهبة الشعر.
عبد الرحمن رفيع ولد في البحرين من جيل مبدع، وخرج عن حدود بلاده وأصبح نجماً عربياً، صوته متميز والقاؤه هوية له، فمن صوته وطبيعة القائه وبحة حنجرته وسخريته اللاذعة تتأكد أنه عبد الرحمن رفيع وليس غيره، هكذا هم المبدعون يرسمون صورتهم حتى لو لم تكن قد التقيت بهم أو تعرفت عليهم عن قرب. فالفرد منهم يظل يسكنك، ويسكن في عقلك وقلبك واحساسك.
هو ليس شاعراً عامياً كما كان يؤكد في أحاديثه، بل لأنه أراد أن يكون قريباً من الناس والقاعدة الشعبية منهم، لذلك خاطبهم بمفرداتهم اللغوية، ونقل لهم أحاسيسهم وتطلعاتهم وسخر من الكثير من العادات غير الطبيعية التي تفشت في المجتمعات العربية، فأصبح قريباً من أكبر قاعدة شعبية من المستعمين.
وأقول تحديداً المستمعين، لأنه ليس شاعراً تقرأ له، إنما تستكمل شخصيته الشعرية بطبيعة إلقائه، وشخصيته المرحة الساخرة، هو مثل الحكواتي، أي هو حكواتي الشعر. رفيع تربع على عرش الشعر حوالي 60 عاماً أي معظم فترات الزمن الجميل، الذي اعتمد على العمالقة في كل حقول الإبداع.
لذلك ظل يحرك احساسات الناس مع تنوع قصائده وشخصياته. هو لم يترك شيئاً من الحارة الخليجية. ونسج حكاياته في إطار قصائد شعبية ممسرحة تروي الحياة اليومية للقرية وشخوصها وهموم أهلها وتطلعاتهم.
عبد الرحمن رفيع لن يعوض، ولد ورحل متميزاً.. وسيبقى صوته متميزاً.