لم يكن في الشارقة في مطلع الثمانينيات من القرن الـ20، سوى أيام الشارقة المسرحية، ثم توالت المهرجانات تباعاً حتى تنوعت وشملت كافة نواحي الإبداع، من مهرجانات شعرية وأدبية، إلى مسرحية وموسيقية. تنوعت مهرجانات المسرح، وشملت المدرسي والشباب والأطفال، فالعربي ومن ثم والخليجي، وبالتالي غطت هذه المهرجانات معظم أشكال المسرح.
ثم جاءت الموسيقى العالمية واستقطاب كبار المطربين والموسيقيين، إضافة إلى منشد الشارقة ومهرجان الموسيقى العربية، ومهرجانات الشعر الشعبي والشعر الفصيح ومهرجانات التراث ومهرجانات الضوء، وغير ذلك، مما لا يحضرني جميع أسمائها وأهدافها.
لا بد من الاعتراف أن وراء إطلاق ونجاح هذه المهرجانات الحيوية والهامة، رجلاً آمن بالثقافة وببناء الإنسان كثروة لا تعوض، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. إذ وقف سموه خلف هذه الأنشطة إيماناً منه بضرورتها في الحياة اليومية، وإدراكاً من سموه أن الإمارات ليست ذات وجه واحد مادي فحسب، بل تحوز وجوهاً ثقافية وأدبية، متعددة.
ولا بد أيضاً أن نعترف، أنه لولا جهود سموه في مهرجانات المسرح التي امتازت بها الشارقة والإمارات، لمات المسرح العربي بعد توقف الإبداع في العواصم التقليدية السابقة.
أصبحت أيام الشارقة مهرجانات. فما إن ودعنا مهرجاناً حتى استقبلنا آخر، وباعتقادي ما ظلت أيام في السنة بلا مهرجان، وهذه المهرجانات تصنع الفرح عند الناس وتعطيهم أملاً في الحياة، بعد أن ظلت وسائل الإعلام المختلفة لا تنقل لنا إلا أخبار الدمار والحروب والانسحاق. غير أن إشعاع الأمل والحياة ينبع يومياً من شارقة القواسم العامرة، ومن دولة الإمارات التي تبوأت الصدارة في الملتقيات والمهرجانات والندوات الاستراتيجية.