تعاني البلدان العربية عموماً من موجة عالية من العنف والتطرف، والواقع أن جيلاً يمثل شريحة واسعة من الشباب والكهول اعتنقت التطرف بأشكاله المختلفة، وأصبح سمة العصر حتى إن عدد اللاجئين أصبح أضعافاً مما كان عليه وإذا كانت نهاية الأربعينات من القرن الماضي شهدت أعداداً كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين ..
وقد كانت إسرائيل هي الطرف الأساسي في تهجيرهم من مدنهم وديارهم، إلا أننا الآن إزاء موجات جديدة من اللاجئين، غير أن المفارقة أنهم ليسو من فلسطين إنما من بلدان كانت مستقرة وأسباب هجرتهم ليست من خلال عدو خارجي، اللاجئون الجدد أكثر من سوريا والعراق وبلدان أخرى ويكمن التطرف بأشكاله سواء كان عرقياً أو طائفياً أو دينياً وراء هذه الأعداد الكبيرة من اللاجئين.
في اعتقادي أن من أهم أسباب التطرف هي مناهج التربية التي فشلت في خلق جيل واعد ومتوازن وهنا لا بد من العودة إلى المربع الأول لو أردنا أن نجتث جذور التطرف الأعمى، وتعني مناهج التربية بالاهتمام وملاءمتها لتربية جيل من شباب واع لمرحلته ولمسؤولياته، ليكون قادرا على المساهمة في خطط التنمية، إذن لا بد من إعادة النظر في مناهج التربية ..
وعلى اتساع ساحة الأرض التي تشكلها البلدان العربية، لتعديل هذه المناهج بما يتناسب ومجتمع متوازن. والنظر في وسائل التربية الأخرى كبرامج التلفزيون والسينما والغور في تربية الطفل ليس في المدرسة فحسب بل ومع عائلته وإلى أي مدى ستساهم هذه العائلة في خلق هذه المجتمعات، أن تركز على الأم ووسائلها في تربية أبنائها ومدى وعيها وتعليمها وأثر ذلك على الأطفال. المدرسة والبيت، كيانان يؤثران بتربية الأطفال الذين سيصبحون في القريب العاجل رجالاً ونـــساءً مؤثرين في المجتمعات العربية.