الاهتمام بالطفل وبكافة شؤونه المختلفة، يعتبر من الأولويات التي يجب أن تهتم بها المؤسسات والمنظمات المختلفة، خاصة تلك التي لها علاقة بحياة الطفل، علماً أن أطفالنا يتعرضون للعديد من أنواع الاضطهاد والحرمان وعدم الشعور بالأمان، بل فقدان الأمان وتعرضهم لموجة كبيرة واسعة من هجمة وحشية أفقدتهم كل حقوقهم المشروعة والإنسانية، بل إن أعداداً هائلة تتعرض للاغتصاب، وعدداً آخر يفتقد حتى لقمة الخبز وقطرة ماء غير ملوثة.
ثقافة الطفل مفقودة حتى عند المجتمعات السوية التي لم تتعرض للحوادث والحروب، لأن معظم الآباء يعتبرها من الأمور الثانوية وغير الهامة، والتي يمكن أن يستغني عنها الطفل، والمفهوم التربوي لا يقر أبداً هذا الرأي، بل يجمع المختصون بعوالم الطفل على أهمية الثقافة بشكلها العام، بل هي واحدة من أولويات الاهتمام بتنشئته وبناء شخصيته المستقبلية.
من البديهيات أيضاً، أن أصعب الكتابة الأدبية والأعمال الفنية تلك التي تخصص للأطفال، وليس كل أديب أو فنان قادراً على إنتاج إبداعي في عموم ثقافة الأطفال، لذا فلا بد أن نستفيد من تجارب الشعوب الأخرى في هذا الحقل.
ونظراً لقلة الدراسات الخاصة بثقافة الطفل بشكل عام، وحاجة المجتمعات إلى هذه المعلومة، أتمنى أن تتبنى جهة ذات تخصص بتنظيم ملتقى خاص بهذه الثقافة لتقديم رؤى جديدة، استناداً إلى تلك التجارب المتقدمة لتنير الطريق لمن يتصدى لإبداعات الطفل وثقافته، خاصة ومن الملاحظ أن معظم العاملين في هذا الحقل ليسوا من الاختصاصيين وغير مؤهلين.