إذا ما تميزت مصر بأهراماتها، دليل عمق حضارتها التي تمتد آلاف السنين، وكذا فعلت بالأهرامات البشرية المتعددة التي شكلت الإبداع العربي عبر عصوره، فإن لبنان الحديث، تميز بأهرامات شامخة. فمن فيروز والرحابنة، أطال الله عمر سفيرة النجوم، إضافة لوديع الصافي الذي رحل في وقت سابق، وصولاً إلى وصباح التي لبت نداء الله قبل أيام.
صباح الأسطورة التي ظلت متربعة على عرش الغناء 60 عاماً أو أكثر، وظلت تطل علينا من الشاشة الفضية أو من التلفاز منذ كنا صبية..امتازت بخفة دمها ونعومة أغانيها وجمالها وأناقتها وتسريحة شعرها وفساتينها التي كانت ولا تزال حلم معظم نساء جيلها وما بعد هذا الجيل. رحلت وتركت خلفها عشرات الأفلام والمسرحيات الغنائية ومئات الأغاني التي لحنها كبار الموسيقيين العرب، كانت تعشق الحياة ومنحتها الحياة سنوات طويلة من العمر والعطاء.
وتزامناً مع رحيل الشحرورة، غيب الموت أيضاً الشاعر اللبناني سعيد عقل الذي تجاوز عمره القرن، وغنى له كبار المطربين العرب. وتميز شعره الكلاسيكي الشكل بجزالة اللغة، علماً أنه طور القصيدة الكلاسيكية من دواخلها، ومن أجل تقييم حقيقي لشعره لا بد أن يدرس بعيداً عن مواقفه المثيرة التي كانت تثير جدلاً، ومنها موقفه من إسرائيل، ودعوته لترك اللغة العربية، والاستعاضة عنها باللهجة اللبنانية، على اعتبار أن لبنان بلد فينيقي وليس عربياً. ووضعه الحروف اللاتينية بدلاً من العربية. وغيرها.
هو شاعر مبدع وكبير، لكنه خلافي في كل مواقفه، وينبغي أن تدرس نصوصه بعيداً عن تغريده خارج السرب.