«العتابه» لون من ألوان الغناء العربي الذي يتمتع العربي بسماعه، وهو لون حزين يتناسب وطبيعة العرب الحزينة، ويعتبر أيضاً موّالاً. اختلف الباحثون في تفاصيلها، ولكنهم اتفقوا على أصولها العراقية، وتحديداً في زمن العباسيين في بغداد، وينسب الباحثون عدة حكايات حول ظهورها، منها أن امرأة اسمها عتابه، كان يعشقها شاب وتعرضت للخطف..

ويقال إنه كان يأتي إلى مكان سكناها السابق، ويعتب عليها وعلى غيابها وحده مع تخيله وجودها، ومن هذه الحكاية المفترضة جاء فن العتابه، إما نسبة إلى اسمها، أو إلى العتاب غناءً عليها، وطبيعي فقد كان موالاً حزيناً يتناسب وحالة العشق التي كان الشاب عليها، فقد كان عاشقاً لها ولجمالها.

أما الحكاية الافتراضية الثانية، فيقال إن امرأة جميلة كان اسمها «عتابه»، وكانت زوجة لفلاح مسكين، وهي قابلة به مثلما هو عاشق لها ولجمالها ولكونها زوجته أيضاً، وبالمصادفة رآها الأمير..

وكان ظالماً ومستهتراً، فأخذها عنوة من زوجها الفلاح، وبرغم أن الزوج كان يذهب كل يوم إلى قصر الأمير مطالباً بعودة زوجته عتابه، فإن الأمير هدده بالقتل وطرده، وظل الفلاح المسكين يحاول دون هوادة استرجاع الزوجة الحبيبة التي اسمها عتابه، فملأ الدنيا غناءً حزيناً ذاكراً اسمها، مثلما ظل يطالب الأمير بإرجاع زوجته وحبيبته، فانتشرت أغاني العتابه وتداولها الناس في كل مكان، وأصبحت أسلوباً للغناء أو موالاً، وفي التراث العربي الكثير من قصص الحب والحرمان، ويزخر الشعر العربي بقصائد العشاق، أمثال عنترة، وقيس بن الملوح، وغيرهما.