الليل والنهار يتناوبان ولا يتقاطعان، وهما دليل على إعجاز الخالق سبحانه وتعالى، والليل موئل الراحة والطمأنينة، تسكن المخلوقات وتعود إلى أوكارها والطيور إلى أعشاشها والإنسان إلى بيته وسريره بعد أن يخلع عباءة التعب، وشقاء النهار ويعود إلى السكينة وراحة البال، قال الله تعالى «وجعلنا الليل لباساً» إضافة إلى كونه فرصة للعبادة والتسبيح لله والعودة إلى طاعة الخالق.
أما الشعراء فلم يتركوا الليل لأنه يثير في نفوسهم الحنين إلى الحبيب، وهو مصدر إلهام للكثير منهم فبدر شاكر السياب كان يحب اكتمال القمر ليكتب الشعر كما يقال عنه، ومعظم الشعراء يتخذون من الليل محراباً لهم ليكتبوا قصائدهم وهذا ديدنهم منذ الجاهلية وحتى الشاعر الذي لم يلد بعد، يقول امرؤ القيس في معلقته: «وليل كموج البحر أرخى سدولهُ/ عليَّ بأنواع الهموم ليبتلي/ فَقُلْتُ لَهُ لما تَمَطّى بصلبه/ وأردَف أعجازاً وناءَ بكلْكلِ
ألا أيّها اللّيلُ الطّويلُ ألا انْجَلي/ بصُبْحٍ وما الإصْباحَ مِنك بأمثَلِ».
أما الشاعر علي محمود طه فقد اتخذ الليل مرتعاً للحب: «يا حبيبي أقبل الليل وناداني الغرام/أي سر لمحب لم يصوره الظلام»
أما شاعر المهجر جبران خليل جبران فيقول:
«سَكنَ اللَّيل وَفي ثَوب السُّكون/ تَختَبي الأَحلام/ وَسَعى البَدرُ وَلِلبَدرِ عُيُون».
ويبقى الليل مُعجزة الخالق وسراً إلهياً كما سيظل مناسبة يتغنى بها الشعراء، ويحلم به العشاق المحبون ويسكن إليه المتعبون، بعد أن يسدل الليل ستائره وينوخ الظلام على الكون.