مركز مدينة الشارقة ميدان «الرولة»، في شارع العروبة وهذا المكان استمد اسمه من الشجرة العملاقة التي كانت مزدهرة وسط هذا المكان منذ سنوات لا أحد يعرف عددها، إلا أن الشواب يذكرون أن «الرولة» كانت المكان الأنسب للاحتفال بالأعياد والمناسبات والتجمعات، ولقاءات الأصدقاء وميدان لعب ما زال الناس يذكرون تلك الأيام باحترام شديد، كما شهدت عرض أول فيلم سينمائي على الهواء الطلق.

حينما بدأت الشوارع وتمتد في المدينة وتبلط، كان شارع العروبة من أوائلها، لذا حينما كان البلدوزر يشق طريقه اصطدم بشجرة «الرولة» عمداً أو من غير عمد، ليس المهم بل المهم أن الشجرة العملاقة تهاوت وسقطت، ولأنها ضخمة كان من الصعوبة زحزحتها فاضطر العمال من رشها بالنفط وإشعال النار فيها.

وما أن سمع أهل الشارقة بالخبر حتى ظهرت جحافل الناس للتصدي لقتلة الرولة، فما من بيت لا يملك ثمة ذكرى مع «الرولة»، واتجهت الجماهير غاضبة نحو سائق البلدوزر الذي هرب، غير أن الناس تابعوه محاولين إمساكه ومعاقبته.

ووفاءً لهذه الشجرة المعمرة الذي اغتالها عامل طرق دون أن يشعر بقيمة هذا الرمز لدى نفوس أهل الشارقة، لأنها تشكل جزءاً من ذاكرتهم الشعبية والإنسانية والوطنية. أعلنت البلدية عن جائزة لمن يصمم نصباً لها، وأخيراً استقرت بقايا الشجرة داخل هذا النصب.

لم تغير شجرة «الرولة» مكانها، إلا أن التحولات طالت محيطها فتحول اللون الأصفر إلى ألوان مختلفة هي ألوان الورود الموجودة في الحديقة الواسعة التي يتوسط بها النصب الذي حمل بقايا الشجرة.