بعد الحرب العالمية الثانية، يقال إن أحد الأساتذة البريطانيين كان يحاضر في إحدى الجامعات عن الحرب العالمية الثانية ونتائجها، والدمار الذي حل بألمانيا والعديد من الدول الأوروبية، وفي محاولته لاكتشاف انعكاس نتائج الحرب على وجوه طلابه قال: بلغ مجموع ضحايا الحرب (5000) نسمة.

نظر إلى وجوه الطلاب فلم يجد أي تأثير، وأردف قائلاً: آسف، لقد أخطأت بالرقم، إنه (50 ألف) نسمة، ولم تتأثر وجوه الطلاب، فاعتذر مرة أخرى وجدد الرقم بـ(500 ألف) نسمة.

ثم اعتذر وصحح الرقم بمليون نسمة، ثم أخذ يزيد بالرقم حتى إلى 50 مليون إنسان، مع تدمير ألمانيا ودول أوروبية أخرى، والعجيب أن أي أحد من الطلاب لم يتأثر، أو بالأحرى لم تظهر على وجوههم ردود أفعال.

هنا قال البروفيسور: أتعرفون لماذا لم تتأثروا بهذه الأرقام، رغم أنها تعني موت ملايين البشر؟، لم يجب طلابه على استفساره، إلا أنه علق قائلاً: لأنكم لم تروا وجوه هؤلاء الضحايا ولم تتعرفوا إليهم، لو أنكم تعرفتم إلى واحد فقط لانفجرتم بالبكاء والحزن.

والآن.. تنقل لنا الصحف ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة أخبار المآسي التي تمر بالعراق وفلسطين واليمن وليبيا وسوريا وتونس، وغيرها من البلدان العربية.

إلا أننا لا نتأثر ولا نبدي أي رد فعل ولو كان بسيطاً، ذلك لأننا تعودنا على الموت، وأصبح جزءاً من يومياتنا، تماماً مثل الخبز والماء والهواء، ولأننا لم نتعرف إلى وجوههم، ولم تكن لنا علاقة بأي من الضحايا.

إضافة إلى ما نعانيه من اللامبالاة، أصبح هم العرب هو الشعور بالأمن الفردي والهروب من الواقع المجهول للشعور بالسكينة والتلذذ بالحياة ما دامت النار بعيدة عنا.