لعل من أبرز وأهم شعراء فترة النهضة جميل صدقي الزهاوي المولود عام 1863 ورحل عام 1936، وكان أبوه أحد علماء عصره فتتلمذ على يديه وعين مدرساً في مدرسة السليمانية ببغداد 1885، ثم تنقل بين مجلس المعارف ومديراً لمطبعة الولاية ومحرراً لجريدة «الزوراء»، وعضواً في محكمة الاستئناف ببغداد، وسافر إلى إسطنبول 1896 فأعجب برجالها ومفكريها وتأثر بالأفكار الأوروبية، وعاد لبغداد أستاذاً في مدرسة الحقوق ثم عضواً في مجلس الأعيان عند تأسيس المملكة العراقية. يتقن عدة لغات إضافة إلى العربية والفارسية إذ نظم الشعر بهما.

مجلسه يحفل بأهل العلم والأدب، له مجلس في مقهى «الشط»، وله مجلس يومي كان يقيمه في قهوة رشيد حميد بالباب الشرقي ببغداد ثم اتخذ له مجلساً في مقهى أمين في شارع الرشيد عُرفت هذه القهوة فيما بعد بمقهى الزهاوي وكان من المترددين على هذا المقهى عدوه اللدود معروف الرصافي، والأستاذ إبراهيم صالح شكر والشاعر عبد الرحمن البنا. كان مشهوراً على مستوى البلاد العربية، وعرف بجرأته وصلابته في مواقفه ومبدأه فاختلف مع الحكام على اختلاف مناصبهم وله مواقف جريئة أمام بعض الحكام، خاصة حينما وجد أن أبواب السجون تفتح للمفكرين والأدباء وتنصب المشانق للآخرين فقال يحيي الشهداء بقصيدة مطلعها:

على كل عود صاحب وخليل

وفي كل بيت رنة وعويل

كان من أوائل من دافع عن المرأة خاصة بعد تأثره بالأفكار الأوروبية وطالب بترك الحجاب يقول بقصيدة مطلعها: اسفري فالحجاب يا ابنة فهر

هو داء في الاجتماع وخيم كتب عنه الكثيرون منهم طه حسين والشاعر فالح الحجية والعلامة وليد الأعظمي، وغيرهم.