في الفن عموماً يكون موضوع التأسيس ضرورة لنشأة الفنان وبنائه، وكلما كان التأسيس عميقاً كانت ولادة المبدع أكثر سهولة، واستمراريته في التبوء للمراكز المتقدمة واضحة وأساسية، والأمثلة كثيرة ولعلي اختار الفنانة ليلى مراد، التي يردد الكثير من مطربي هذه الأيام أغانيها دون أن يعلم معظم الناس أنها تعود إلى ليلى مراد.
ولدت 17 فبراير عام 1918، كان أبوها زكي مراد معروفاً، وزميلاً لكبار مطربي عصره أمثال عبد الحي حلمي، وداود حسني، وصالح عبد الحي، وعبد اللطيف البنا وغيرهم من نجوم الطرب في العقدين الأول والثاني من القرن العشرين وكان قد اشتهر في مواله الذي يقول فيك ناس ياليل يشكولك مواجعهم
بالله يا ليل ما تبقاش تواجهم
أجريت يا ليل على الخدين مدامعهم
أما جدها مراد فمن أشهر عازفي القانون في نهاية القرن التاسع عشر، وهكذا تفتحت عيون ليلى على الفن الأصيل بين أنغام وألحان سيد درويش وعبد الوهاب حيث كان والدها عاشقاً لألحانهما.
عاشت ليلى مراد طفولتها في أجواء الفن، وكانت تشاهد والدها من بين الكواليس وهو يقوم ببطولة أوبريت «العشرة الطيبة» رائعة سيد درويش التي ظلت إلى يومنا هذا علامة مميزة في المسرح الغنائي، ثم شاهدته في أوبريت ليلة من ليالي كليو باترا من ألحان عبد الوهاب وسيد درويش وصوت سلطانة الطرب في عصرها منيرة المهدية.
في هذه الأجواء العميقة بالفن ولدت وعاشت ليلى مراد لتصبح بعد ذلك أهم علامة في السينما والغناء وتقف مع أم كلثوم في مقدمة مطربات القرن العشرين، حيث لا يمكن أن يُنسى صوتها الملائكي ولا أغانيها الخالدة كخلود إهرامات مصر، مثلت 27 فيلماً غنائياً وغنت أكثر من 500 أغنية.