كشكش بك شخصية ابتكرها نجيب الريحاني، وشكلت مرحلة هامة في مسيرة عمله الفني اقتنصها من قبل واقع الحرب العالمية الأولى، ناقداً من خلالها الأوضاع التي خلفتها الحرب، إضافة إلى خلق شخصيات هامشية استطاعت الكسب غير المشروع من الأوضاع الاقتصادية التي مر بها العالم ومصر.
ونجيب الريحاني هذا العراقي الأصل من أبيه، والذي ولد في القاهرة عام 1887 من أم مصرية اسمها لطيفة، وعاش في حواري باب الشعرية الشعبي، وانغمس في أجواء هذا الحي، مثلما وجد نفسه عاطلاً عن العمل وهو الذي لم يكمل دراسته، لأسباب فقر عائلته.
كان نجم المسرح الكوميدي في مصر وظل متربعاً على عرش الكوميديا حتى الآن، بعد أن أصبح مدرسة متميزة في هذا الفن، وهو أحد أهم عناصر الكوميديا الذي رفض التهريج والسطحية، ودخل عالم السينما من أوسع أبوابها بعد أن حقق للمسرح نجاحات تذكر حتى الآن كعلامات مبهرة.
كما أبدع في السينما وظلت أفلامه علامات في تاريخ السينما المصرية أمثال «سلامة في خير»، و«سي عمر»، و«لعبة الست»، و«أحمر شفايف»، و«أبو حلموس»، وكانت أمنيته التي أعلن عنها مراراً أن يمثل أمام ليلى مراد قبل أن يموت وصدقت نبوءته فقد مثل معها آخر أفلامه غزل البنات عام 1949، ومات في نهاية التصوير، .
وقد قال لها وهو يحتضر إن أمنيته قد تحققت، وختم حياته بفيلم خالد لا يمكن للمشاهد أن ينسى صورته ودموعه التي ذرفها وهو يستمع لعبد الوهاب في أغنيته «عاشق الروح» وتتساقط دموعه وعبد الوهاب يغني «عشق الروح مالوش آخر، لكن عشق الجسد فاني».