يروى أن نجيب الريحاني بدأ حياته موظفاً بسيطاً بمصلحة السكر، وكان يحب فنانة ذاع صيتها يومذاك، لذا كان يقتر في مصروفه اليومي ليوفر قيمة بطاقة دخول المسرح ليشاهد الفنانة المسرحية الرائدة، صالحة قاصين، إحدى أهم الممثلات في الثلاثينيات من القرن العشرين.
انتهت صالحة قاصين بعد الأمجاد التي حققتها على المسرح، لتسكن في غرفة صغيرة في حديقة قصر جورج أبيض، وتعتاش على حفنة ملاليم من نقابة المسرحيين، وبضعة جنيهات تأتيها لقاء أدوار ثانوية لها في الأفلام أو المسرحيات. وماتت من دون أن يشعر بها أحد.
لها قصة طريفة مع نجيب الريحاني الذي أحبها عشقاً. وكان يحضر جميع المسرحيات التي تشارك بها، وحين عجز عن شراء التذاكر، ذهب إلى مدير الفرقة التي كانت تعمل فيها صالحة، وعرض أن يعمل كومبارس مجاناً. فكانت تلك بدايته الفعلية في الفن عموماً. انتظرها الريحاني طيلة حياته. تزوجت ثلاث مرات ولم تنجب، وتزوج هو بديعة مصابني، إلا أن الفرصة لزواجهما لم تتح، وعندما توافرت بعد موت زوجها الثالث، لم تتحقق.
إذ شاء القدر أن تمتنع زيجتهما لأسباب تتعلق بدين كل منهما. لم يبق لصالحة في نهاية عمرها، سوى صندوق خشبي صغير يحوي قصاصات الصحف والمجلات، ورسائل المحبين والعشاق الذين كانوا ينحنون عند قدميها ذات يوم طلباً لابتسامة منها. وتركوها للفاقة والمرض والأحزان في نهاية عمرها. وكان الريحاني يسميها بـ«نور عيني» في غزله لها، وهو الذي اكتوى بنارها وكانت سبب دخوله عالم التمثيل. ومن حب الريحاني لها أنه كان يغار عليها. فيقال إنه شاهدها مرة تتناول العشاء مع شخص غريب، فسرق حذاء هذا الرجل ورماه بعيداً. وظل ضيفها حائراً بعد أن سُرق حذاؤه.