من الوظائف الغريبة، رعاية غربان ملكة بريطانيا في قلعة برج لندن، ولهذه الوظيفة حكاية ترتبط بأسطورة غريبة أيضاً.
تقول الأسطورة: إن الغربان كانت تعشعش في برج لندن منذ سنين، ولكنها هجرته بعد أن تعرض لحريق هائل عام 1666. وانتشرت جثث الغربان، وأراد الملك أن يقتل ما تبقى منها، إلا أن مستشاريه حذروه من أنه إذا أقدم على هذا فحكمه لبريطانيا سيزول. لذا قرر إبقاء الغربان في البرج، وعيّن عليها حارساً، ومنذ ذلك التاريخ وهذه الوظيفة مرتبطة بالقصر الملكي، ويعتني الحارس، يومياً، بإطعام الغربان وإخراجها من أبراجها والعناية بها. وأيضاً يحميها. والأبراج التي تقيم فيها أشبه بالشقق، مزودة بالكهرباء والماء والغذاء. كذلك يحرص الحارس على إعادتها إلى أعشاشها لتنام عند المساء.
ويقول أحد الحراس: إن كل غراب جديد ينضم إلى المجموعة، يحصل على رقم واسم جديدين. تبدو الغربان على أحسن ما يرام وهي مدللة ويلتقط لها المهتمون والسياح، صوراً.
الغربان الملكية مهذبة جداً، وإذا سلكت سلوكاً غير مهذب، مثلاً لا تخرج من الأقفاص.. وما إلى ذلك. ويطعمها الحارس، عند امتناعها عن الأكل، بيده، خوفاً من موتها جوعاً. وبالتالي يضطر لحبسها في أقفاصها لمدة محدودة إلى أن يفرج عنها بعد أن تنصاع إلى أوامره، علماً أنها مقصوصة الأجنحة حتى لا ترحل.
أشهر الحراس في تاريخ هذه الغربان هو: جون ولمنغتون، ونال ميدالية سامية بعد خدمة قوامها 44 عاماً، اعترافاً بجهوده وإخلاصه في أداء عمله. ويقال إنه كان ينام قلقاً تنتابه الكوابيس، خوفاً من هروب الغربان وصغارها.
ما أصعب هذه المهنة؟ وما أغربها؟