لعل من أهم ما يوفره لنا مهرجان أيام الشارقة المسرحية، نحن عشاق المسرح، لقاء مجموعة من المسرحيين الأصدقاء، بعضهم لم نستطع أن نلتق به منذ سنوات طويلة. فنفاجأ بهم.. نحتضنهم وندخلهم قلوبنا. ونقضي معهم أياماً نستذكر بها الأيام الخوالي، ونتطلع إلى تجربة كل منهم، وما أنجزه في عالم الإبداع المسرحي.
أما هذه الدورة، فالتفاتة الإخوة الذين خططوا لهذه الأيام، أضافت لنا. إذ دعوا أبناء بعض المسرحيين الذين رحلوا عن دنيانا، وبذلك جددوا ذكراهم بطريقة حضارية. فالتقينا بديمة، ابنة الراحل العزيز سعدالله ونوس. كذلك، بالشاب زياد، ابن الراحل ممدوح عدوان. إضافة إلى رحاب، ابنة عبدالقادر علولة،.
ومريم صالح، ابنة المسرحي المصري صالح سعد. وهذه اللفتة تكشف لنا أبعاداً مختلفة. فإضافة إلى الكشف عن أوراق للراحلين لم يعرفها الكثيرون، نكتشف أن جميع هؤلاء الأبناء لم يكونوا أوفياء لآبائهم فحسب، بل ساروا على نهج الأدباء، وإن غيروا قليلاً في مساراتهم.
فابن ممدوح عدوان أصبح مخرجاً مسرحياً، وابنة عبدالقادر علولة غدت باحثة وأستاذة أكاديمية. أما مريم، ابنة صالح سعد، فأصبحت مغنية مشهورة في مصر، وديمة، ابنة سعدالله ونوس، ورثت موهبة الكتابة عن أبيها، .
فأصبحت قاصة وامتهنت الصحافة، هذا الكشف عن أبعاد غير منظورة، هو عن مسرحيين كانوا معنا في مسيرتنا الطويلة. وسعدنا بأبنائهم، ليس فقط لأنهم أبناء رفاق المسيرة، بل لأنهم مبدعون أيضاً.
مبادرة طيبة تضاف إلى المبادرات الأخرى، وتتميز بالوفاء للراحلين، غير أن أعضاء اللجنة التنظيمية، نسوا ابنة الراحل عوني كرومي، التي جاءت من ألمانيا وحضرت المهرجان، من دون دعوة، بل لم يشعر بها أحد، سوى قلة من أصدقاء الراحل.